العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٨
وقال المجلسي: " أجمعت الشيعة على أنّ أبا طالب لم يعبد صنماً قطّ، وأنّه كان من أوصياء إبراهيم الخليل (عليه السلام) "[١].
وحكى الطبرسي إجماع أهل البيت على ذلك، ووافقه ابن بطريق في كتاب المستدرك.
وقال الصدوق: " كان عبد المطلب وأبو طالب من أعرف العلماء وأعلمهم بشأنّ النّبي، وكانا يكتمان ذلك عن الجهّال والكفرة "[٢].
وممّا يشهد على أنّه كان على دين التوحيد وملّة إبراهيم، أنّ قريشاً لمّا أبصرت العجائب ليلة ولادّة أميّر المؤمنين، خصوصاً لما أتوا بالآلهة إلى جبل أبي قبيس ليسكن بهم ما شاهدوه ارتجّ الجبل، وتساقطت الأصنام، ففزعوا إلى أبي طالب ; لأنّه مفزع اللاجىء، وعصمة المستجير، وسألوه عن ذلك، فرفع يديه مبتهلاً إلى المولّى جلّ شأنه قائلاً: " إلهي أسألك بالمحمّدية المحمّودة، والعلويّة العالّية، والفاطميّة البيضاء إلاّ تفضّلت على تهامة بالرأفة والرحمّة، فسكن ما حلّ بهم، وعرفت قريش هذه الأسماء قبل ظهورها، فكانت العرب تكتب هذه الأسماء وتدعو بها عند المهمات، وهي لا تعرف حقيقتها "[٣].
ومن هنا اعتمد عليه عبد المطلب في كفالة الرسول وخصّه به دون بنيه وقال:
[١]بحار الأنوار ٣٥: ١٣٨، والعبارة فيها تقديم وتأخير.
[٢]كمال الدين وتمام النعمة: ١٧١، الخرائج والجرائح ٣: ١٠٧٤، وفي آخر الحديث: " عن الجهّال، وأهل الكفر والضلال ".
[٣]روضة الواعظين: ٧٨، مناقب آل أبي طالب ٢: ٢٢، الدر النظيم: ٢٣١.