العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٢١
المذكور مع الدكتور محمّد تقي جهان وطبيبين آخرين جاؤوا من بغداد وفحصوني، فاتفقوا على عدم نفع كُلّ دواء، وحكموا بالموت إلى شهر.
وفي محرّم من سنة ١٣٥٤ هـ خرج والدي إلى قرية القاسم ابن الإمام الكاظم (عليه السلام)، للقراءة في المآتم التي تقام لسيّد الشهداء، وكانت والدتي تمرّضني، ودأبها البكاء ليلاً ونهاراً.
وفي الليلة السابعة من هذه السنة رأيت في النوم رجلاً مهيباً وسيماً جميلاً، أشبه الناس بالسيّد الطاهر الزكي (السيّد مهدي الرشتي)، فسألني عن والدي، فأخبرته بخروجه إلى القاسم، فقال: إذن مَن يقرأ في عادتنا يوم الخميس، وكانت الليلة ليلة خميس، ثُمّ قال: إذن أنت تقرأ.
ثُمّ خرج وعاد إلى وقال: إنّ ولدي السيّد سعيد[١] مضى إلى كربلاء يعقد مجلساً لذكر مصيبة أبي الفضل العبّاس، وفاءً لنذر عليه، فأُمضي إلى كربلاء واقرأ مصيّبة العبّاس، وغاب عنّي.
فانتبهت من النوم ونظرت إلى والدتي عند رأسي تبكي، ثُمّ نمت ثانياً، فأتاني السيّد المذكور وهو يقول: ألم أقل لك: إنّ
[١]ولد السيّد مهدي الرشتي سنة ١٣٠٣ هـ، توفّي في النجف يوم ١٤ رجب سنة ١٣٥٨ هـ، ودفن في الحجرة الملاصقة لباب الصحن المعروفة بباب القزّازين، وكان السيّد رحمه اللّه باذلاً نفسه ونفيسه في خدمة أجداده الأئمة المعصومين، وداره العامرة (حسينية) لأهل طرفه (البراق)، يقيمون فيها مراسيم العزاء والفرح للأئمة (عليهم السلام) لا يعدلون بها بدلاً، وفّقهم اللّه لما يرضيه.
وأما ولده السيّد سعيد فكانت ولادته في سنة ١٣٢٢ هـ وتوفّي في ١٥ ذي القعدة سنة ١٣٥٥ هـ، ودفن في الحجرة مع أبيه، وقام السيّد صالح أبيه في إقامة الأفراح والمآتم، فنعم الخلف لذلك السيّد الطاهر.