العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٤٤
وهل يجوز على من يقول: " إنّا وجدنا محمّداً كموسى نبياً " إلاّ الاعتراف بنبوته والإقرار برسالته كالأنبياء المتقدّمين؟
وهل يكون إقرار بالنبوّة أبلغ من قوله: " فأمسى ابن عبد اللّه فينا مصدقاً "؟
وهل فرق بين أن يقول المسلم: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وبين أن يقول:
| وإن كانَ أحمد قَدْ جاءَهم | بصدق ولم يتهم بالكذبِّ[١] |
أو يعترف الرجل بأنّ محمّداً كموسى وعيسى جاء بالهدى والرشاد مثل ما أتيا به ثُمّ يحكم عليه بالكفر؟!
وهل هناك جملة يعبّر بها عن الإسلام أصرح من قول المسلم:
| وذكرت ديناً لا محالة أنّه | من خيرِ أديّان البريّة ديناً؟ |
كلاّ! ولو لم يعرف أبو طالب من ابن أخيه الصدق فيما أخبر به لما قال له بمحضر قريش ليريهم من فضله وهو به خبير وجنانه طامن: " يابن أخي اللّه أرسلك "؟
قال: " نعم ".
قال: " إنّ للأنبياء معجزة وخرق عادة فأرنا آية "؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا عم ادع تلك الشجرة وقل لها: يقول لك محمّد بن عبد اللّه: أقبلي بإذن اللّه "! فدعاها أبو طالب فأقبلت حتّى سجدت بين يديه، ثُمّ أمرها بالانصراف فانصرفت، فقال أبو
[١]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤: ٦٢، سيرة ابن إسحاق: ١٤٤.