العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٣
وانتبهت من غشوتي وأنا أتصبّب عرقاً، والصحة ظاهرة علىَّ، وكان ذلك في الساعة الخامسة من الليلة الثالثة عشر من المحرّم سنة ١٣٥٤ هـ.
فاجتمع علىَّ مَن في الحرم الشريف، وأقبل مَن في الصحن والسوق، وازدحم الناس في الحضرة المنوّرة، وكثر التكبير والتهليل، وخرق الناس ثيابي، وجاءت الشرطة فأخرجوني إلى البهو الذي هو أمام الحرم، فبقيت هناك إلى الصباح.
وعند الفجر تطّهرت للصلاة، وصلّيت في الحرم بتمام الصحة والعافية، ثُمّ قرأت مصيبة أبي الفضل (عليه السلام)، وابتدأت بقصيدة السيّد راضي بن السيّد صالح القزويني وهي:
| أبَا الفَضلِ يَا مَنْ أسَسَّ الفَضل والإبا | أَبا الفضل إلاّ أن تَكُونَ لَهُ أبا |
والأمر الأعجب أنّي لمّا خرجت من الحرم قصدتُ داراً لبعض أرحامنا بكربلاء،وبعد أن قرأت مصيبة العبّاس خلوت بزوجتي، وببركات أبي الفضل حملت ولداً سمّيته " فاضل "، وهو حّي يرزق، كما رُزقت عبداللّه وحسناً ومحمّداً وفاطمة كنيتها أُم البنين.
| هَذهِ مِن عُلاَه إحدَى المَعالِي | وعَلَى هَذِه فَقِس مَا سِوَاهَا |
وذكر أنّ السيّد الطاهر الزاكي السيّد مهدي الأعرجي، وكان خطيباً نائحاً له مدائح ومراثي لأهل البيت (عليهم السلام) كثيرة، ورد النجف يوم خروجي إلى كربلاء، فبات مفكّراً في الأمر، وكيف يكون الحال؟! وفي تلك الليلة الثالثة عشر رأى في المنام كأنّه في كربلاء، ودخل حرم العبّاس، فرأى الناس مجتمعين علىَّ وأنا أقرأ مصيبة العبّاس، فارتجل في المنام: