العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٤٨
حوضاً، فكان هو وابنه الحرث ينزعان الماء ويملأن الحوض، فحسدته قريش على ذلك، وعمدوا إلى الحوض بالليل فكسروه، فكان عبد المطلب يصلحه بالنهار وهم يكسرونه بالليل، فلمّا أكثروا عليه إفساده دعا عبد المطلب ربّه سبحانه وتعالى، فرأى في المنام قائلاً يقول: " قل لقريش إنّي لا أحلّها لمغتسل، وهي لشارب حلّ وبل "، فنادى في المسجد بما رأى، فلم يفسد أحد من قريش حوضه إلاّ رمي بداء بجسده حتّى تركوا حوضه وسقايته[١]، وفي ذلك يقول خويلد بن أسد[٢]:
| أقولُ ومَا قَولِي عَليهمُ بسبّة | إليكَ ابنُ سَلمّى أنتَ حَافِرُ زَمزَمُ |
| حَفيرةُ إبراهِيمَ يَومَ ابنِ هَاجَر | وَركضَةَِ جِبريِل عَلى عَهد آدَمِ |
ولمّا وافق قريشاً على المحاكمة عند كاهنة بني سعد بن هذيم، وكان بمشارف الشام، وسار عبد المطلب بمن معه من قومه، حيث إذا كانوا بمفازة لا ماء فيها ونفد ماؤهم استسقوا ممّن كان معهم من قريش، فأبوا أن يسقوهم، حفظاً على الماء، فأمر عبد المطلب أصحابه أن يحفروا قبوراً لهم ويدفن من يموت منهم عطشاً في حفرته ويبقى واحد، فضيعة واحد أيسر من ضيعة جماعة، وبعد أن فرغوا من الحفر قال عبد المطلب: " إنّ هذا منّا لعجز، لنضربنّ في الأرض عسى اللّه أن يرزقنا ماءً، فركب راحلته،
[١]المصنّف للصنعاني ٥: ١١٤، تاريخ اليعقوبي ١: ٢٤٧، تاريخ ابن خلدون ٢: ٣٣٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٢١٦، السيرة النبوية لابن كثير ١: ١٧٣، السيرة الحلبية ١: ٥٧.
[٢]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٢١٧، معجم البلدان للحموي ٣: ١٤٩، سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي ١: ١٩١.