العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٠٠
يا محمّد بن علي، أما علمت أنّ الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي عند اللّه في الكتاب، وراثة النبي أضافها في وراثة أبيه وأُمه، علم اللّه أنكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمّداً، واختار محمّد علياً، واختارني علي للإِمامة، واخترت أنا الحسين ".
فقال له محمّد بن علي: أنت إمامي وسيدي، ألا وإنّ في رأسي كلاماً لا تنزفه الدلاء، ولا تغيّره الرياح، كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم، أهم بابدائه، فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل، وما جاءت به الرسل، وإنه لكلام يكُلّ به لسان الناطق ويد الكاتب حتّى لا يجد قلماً، ويؤتوا بالقرطاس حمماً، ولا يبلغ فضلك وكذلك يجزي المحسنين ولا قوة إلاّ باللّه ; الحسين أعلمنا علماً، واثقلنا حلماً، وأقربنا من رسول اللّه رحماً، كان إماماً قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم اللّه أنّ أحداً خيراً منّا ما اصطفى محمّداً، فلمّا اختار اللّه محمّداً واختار محمّداً علياً إماماً، واختارك عليّ بعده واخترت الحسين بعدك، سلمنا ورضينا بمن هو الرضا وممّن نسلم به من المشكلات[١].
وهذه الوصية تفيدنا عظمة ابن الحنفية من ناحية الإيمان وأنّه من عياب العلم ومناجم التقى، فأيّ رجل يشهد له إمام وقته بأنّ اللّه لم يجعل للشيطان عليه سلطاناً، وأنّه لا يخشى عليه من ناحية الحسد الذي لا يخلو منه أو من شيء من موجباته، أيّ أحد لم يبلغ درجة الكمال ثُمّ أي رجل أناط أمير المؤمنين البرّ به بالبرّ بنفسه التي يجب على كافة المؤمنين أن يبرّوا بها.
[١]إعلام الورى بأعلام الهدى: ٤٢٣.