العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٥
منبته ومجده الهاشمي الأثيل ـ نسّابة عصره، يعرف أنساب العرب وقبائلها، ويميّز بين منابت المجدّ والخطر، ومناخ السوأة والخزاية، وينوّه بواسع علمه بما تتحلّى به الفصائل والعمائر من المآثر، وما ترتديه البطون والأفخاذ من شية العار.
فكان يُخشى ويُرجى من هاتين الناحيتين، ويراجع للوقوف على لوازم الكفاية عند المصاهرة، تحريّاً للحصول على الدّعة في العشرة بين الزوجين، وكرائم الأخلاق المكتسبة من إرضاع الحرائر الكريمات، وعروق الأخوال الأكارم، والشريعة المطهّرة تقول في نصّها على ذلك: " اختاروا لنطفكم، فإنّ الخال أحد الضجيعين "[١]، كما حذرت عن خلافه: " إياكم وخضراء الدمن "، وفسّره صاحب الشريعة بأنّها " المرأة الحسناء في منبت السوء "[٢].
فكان عقيل ـ كما وصفه الصفدي ـ أحد الذين يتحاكّم إليهم، ويوقف عند قولهم في علم النسبِّ ; لكونه العليم به وبأيّام العرب، وكانت تُبسط له طنفسة تُطرح في مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، يصلّي عليها، ويجتمع إليه في معرفة الأنساب وأيّام العرب وأخبارهم مع ما له من السرعة في الجواب والمراجعة في القول[٣].
[١]الكافي ٥: ٣٣٢، باب اختيار الزوجة، ح٢.
[٢]الكافي ٥: ٣٣٢، باب اختيار الزوجة، ح٤.
[٣]نص ّ عبارة الصفدي عن ابن عقيل هكذا: " وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامهم، ولكنّه كان يعدّ مساوئهم، وكانت له طنفسة تُطرح في مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي عليها، ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب، وكان أسرع الناس جواباً، وأحضرهم مراجعة في القول، وأبلغهم في ذلك، وكان الذين يتحاكم إليهم ويوقف عند قولهم في علم النسب أربعة: عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، وأبا جهم بن حذيفة العدوي، وخويطب بن عبد العزي العامري، وعقيل أكثرهم ذكراً لمثالب قريش.
راجع عبارة الصفدي في الوافي بالوفيات ٢٠: ٦٣، وأُسد الغابة ٣: ٤٢٣، والاستيعاب ٣: ١٧٨.