العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢١٨
الصحن الشريف، فلمّا صرنا في السوق بين (الحرمين) تبعنا الواحد والإثنان من الناس ; لأنّ الرجل كان على حالته من النبح والاضطراب، مكشوف الرأس، ثُمّ تكاثر الناس.
فأدخلوه (المشهد الحسيني) وربطوه بشباك (علي الأكبر)، فهدأت حالته ونام، وقد عرق عرقاً شديداً، فما مضى إلاّ ربع ساعة فإذا به قد انتبه مرعوباً، وهو يقول: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خليفة رسول اللّه بلا فصل، وأنّ الخليفة من بعده ولده الحسن، ثُمّ أخوه الحسين، ثُمّ علي بن الحسين، وعدّ الأئمة إلى الحجّة المهدي عجّل اللّه فرجه.
فسُئل عن ذلك قال: إنّي رأيت رسول اللّه الآن وهو يقول لي: اعترف بهؤلاء وعدّهم علي، وإن لم تفعل يهلكك العبّاس. فأنّا أشهد بهم وأتبرّأ من غيرهم.
ثُمّ سئل عمّا شاهده هناك فقال: بينا أنا في حرم العبّاس إذ رأيت رجلاً طويل القامة قبض عليّ وقال لي: يا كلب إلى الآن بعدك على الضلال، ثُمّ ضرب بي القبر، ولم يزل يضربني بالعصا في قفاي وأنا أفرّ منه.
ثُمّ سألت المرأة عن قصّة الرجل فقالت: إنّها شيعية من أهل بغداد، والرجل سنّي من أهل السليمانية ساكن في بغداد، متديّن بمذهبه، لا يعمل الفسوق والمعاصي، يحب الخصال الحميدة، ويتنزّه عن الذميمة، وهو بندرجي تتن، وللمرأة أخوان حرفتهما بيع التتن، ومعاملتهما مع الرجل، فبلغ دينه عليهما ماءتا (ليرة عثمانية)، فاستقرّ رأيهما على بيع الدار منه والمهاجرة من بغداد،