العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٢
في المجلس، وعرف يزيد الإنكار منهم، وأنّه لم تجد فيهم تلك التمويهات. وكيف تجدي وقد سمع من حضر المجلس صوتاً عالياً من الرأس المقدّس لمّا أمر يزيد بقتل ذلك الرسول: " لا حول ولا قوة إلا باللّه "[١].
وأىّ أحد رأى أو سمع قبل يوم الحسين (عليه السلام) رأساً مقطوعاً ينطق بالكلام الفصيح؟ وهل يقدر ابن ميسون أن يقاوم أسرار اللّه؟ أو يطفئ نوره تعالى شأنه؟ كلا.
ولقد أنكرت عليه زوجته هند بنت عمرو بن سهيل، وكانت عند عبد اللّه ابن عامر بن كريز، وهو ابن خال عثّمان بن عفان، فإنّ عامراً وارى أُم عثّمان أُمهم أُم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فاجبره معاوية على طلاقها لرغبة يزيد بها[٢].
فإنّها لمّا أبصرت الرأس الزاهي مصلوباً على باب دارها، ورأت الأنوار النّبويّة تتصاعد إلى عنان السماء، وشاهدت الدم يقطر منه طرياً، أدهشها الحال، وعظم مصابه في قلبها، فلم تتمالك دون أن دخلت على يزيد في مجلسه، مهتوكة الحجاب، وهي تصيح رأس ابن بنت رسول اللّه على دارنا، فقام إليها وغطاها وقال لها: اعولي وابكي على الحسين، فإنّه صريخة بني هاشم، عجّل عليه ابن زياد[٣].
[١]العوالم: ٤٤٣.
[٢]مقتل الحسين للخوارزمي ٢: ٨١، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ٦٢: ٨٥، تاريخ الطبري ٤: ٤٥٦، الكامل في التاريخ ٤: ٨٤، وفي هذه المصادر وغيرها اسمها هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز، وليس عبد اللّه بن عامر زوجها بل أبوها.
[٣]المصادر المتقدّمة باختلاف في بعض الألفاظ.