العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٧٠
وأيّ فرد منهم أقلقه الحال حتّى ارتعدت فرائصه؟! أهو زهير بن القين الذي وضع يده على منكب الحسين وقال مستأذناً:
| إقدِم هُدِيتَ هَادِياً مَهدِيا | فَاليَومَ أَلقى جَدّكَ النَبّيا! |
أم ابن عوسجة الذي يوصي حبيب بن مظاهر بنصرة الحسين وهو في آخر رمق من الحياة، فكأنّه لم يقنعه عن المفادات كُلّ ما لاقاه من جهد وبلاء؟!
أم أبو ثمامة الصائدي الذي لم يهمّه في سبيل السير إلى ربِّه سبحانه، كُلّ ما هناك من فوادح وآلام إلاّ الصلاة التي دنا وقتها، فقال للحسين: " نفسي لك الفداء، إنّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، ولا واللّه لا تُقتل حتّى أُقتل دونك، وأحب أن ألقى اللّه وقد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها، فقال الحسين: " ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلّين الذاكرين "[١]؟!
أم سعيد الحنفي الذي تقدّم أمام الحسين وقت الصلاة واستهدف لهم، فأخذوا يرمونه بالنبل يميناً وشمالاً، حتّى سقط لكثرة نزف الدم[٢]، فقال للحسين: أوفيت يابن رسول اللّه؟! قال: " نعم، أنت أمامي في الجنّة "؟!
أم ابن شبيب الشاكري الذي ألقى جميع لامته لتقرب منه الرجال، فيموت، في حين نرى الكماة الأبطال المعروفين بالشجاعة والإقدام يتدرعون للحرب كي لا يخلص إليهم ما يزهق نفوسهم؟!
[١]تاريخ الطبري ٤: ٣٣٤، الكامل في التاريخ ٤: ٧٠.
[٢]تاريخ الطبري ٤: ٣٣٦، الكامل في التاريخ ٤: ٧١ إلى قوله: " حتّى سقط ".