العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٨
أحياء، فإنّ أهل البيت أولى بذلك ; لأنّهم الدعاة إلى سبيل ربّهم بالحكمة والموعظة الحسنة، أحياءً وأمواتاً، وشهداءً في سبيل تلك الدعوة المقدّسة، وشهداء على أعمال الأُمة المرحومة.
وعليه فلا يخلو إمّا أن يراد من الرفع في الآية خصوص العمارة، وتشيدها، كما هو الظاهر على حدّ قوله تعالى: { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ }[١]، أو يراد مطلق التعظيم، وممّا لا شكّ فيه أنّ من أظهر مصاديقه عمارتها وتجديدها عند أولها إلى الخراب، لتتمّ بقيّة أقسام التعظيم من تفيء المتعبدين، وانتجاع المزدلفين إليها، واختلاف الزوّار اليها، وذكر اللّه سبحانه، والصلاة والترحّم على أولياء اللّه المتبوّئين هاتيك المشاهد المطهّرة، وتكون تلك القباب والأبنية الشاهقة كنار تدل الوافدين على ما هناك من ضالتهم المنشودة.
٣ ـ ثُمّ إنّ في الكتاب العزيز شيء آخر دلّنا على مشروعية البناء على مراقد الصالحين واتخاذ خصوص المساجد عليها، وهو قوله جلّ شأنه: { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً }[٢]، وذلك أنّ المؤمنين مع ملكهم بيدروس وكان موحّداً، لما وصلوا إلى أصحاب الكهف واطلعوا على موتهم في مكانهم، أمر الملك أن يتركوا في مكانهم، ويبنى على باب الكهف مسجد يتعبّد فيه الناس ويتبرّكون بمكانهم[٣].
[١]البقرة: ١٢٧.
[٢]الكهف: ٢١.
[٣]تفسير البغوي ٣: ١٥٢، الكشاف عن حقائق التنزيل ٢: ٤٧٨، تفسير النسفي ٣: ٩، التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي ٢: ١٨٥، تفسير أبي السعود ٥: ٢١٥، تفسير الآلوسي ١٥: ٢٣٤، الكامل في التاريخ ١: ٣٥٩، قصص الأنبياء للرواندي: ٢٦١، قصص الانبياء للجزائري: ٥٢.