العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٧١
تربيته وإعاشته، فلا هو بطارده عن حوزته، ولا بمبعده عن حومته، ولا بمتضجّر منّه على الأقل؟
وكيف يتظاهر بحُبِّه ويدنيه منه ـ كما يعلمنا النصّ النبوّي السابق ـ لو لم يتوثق من إيمانه، ويتيقّن من إسلامه، غير أنّه كان مبطناً له، كما كان أبوه من قبل وأخوه طالب؟، وان كُنّا لا نشكّ في تفاوت الإيمان فيه وفي أخويه الطيّار وأمير المؤمنين.
وحينئذ لم يكن عقيل بدعاً من هذا البيت الطاهر الّذي بني الإسلام على علاليه، فهو مؤمن بما صدع به الرسول منذ هتف داعية الهدى.
كما لبّت هذا الهتاف أُختهم أُم هاني، فكانت من السابقات إلى الإيمان، كما عليه صحيح الأثر، وفي بيتها نزل النّبي عن معراجه، وهو في السنّة الثالثة من البعثة، وحدّثها بأمره قبل أن يخرج إلى الناس، وكانت مصدّقة له غيّر أنّها خشيت تكذيب قريش إياه، وعليه فلا يعبأ بما زعم من تأخّر إسلامها إلى عام الفتح سنة ثمان من الهجرة[١].
[١]" في مناقب ابن شهرآشوب ١: ١١٠ أنّها ماتت في أيام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن ابن حجر في تقريب التهذيب ٢: ٦٧٣/٨٨٢١ نصّ على وفاتها في خلافة معاوية، وعليه فليست هي المعنيّة بما في كامل الزيارة: ١٩٥ واقبلت إليه بعض عمّاته تقول: أشهد يا حسين لقد سمعت قائلاً يقول:
| وإن قَتيلَ الطّفِ مِن آلِ هَاشم | أذّلَ رِقَاباً مِنَ قُريش فَذّلتِ |
انتهى كلام المؤلف.
أقول: مضافاً إلى ذلك، فإنّ المحدّثين ذكروا أنّ قائل هذه الأبيات سليمان بن قتة الخزاعي، وارجع إلى: مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٦٣، ومثير الاحزان لابن نما الحلّي: ٨٩، الإستيعاب عبد البرّ ١: ٣٩٤، نظم درر السمطين: ٢٢٦، تاريخ مدينة دمشق ١٤: ٢٥٩، أُسد الغابة ٢: ٢٢، تهذيب الكمال ٦: ٤٤٧، سير أعلام النبلاء ٣: ٣١٨، تاريخ الإسلام ٥: ١٠٨، البداية والنهاية ٨: ٢٣٠.