العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٥٢
هنالك حداه إيمانه المشفوع باليقين، وحنانه المرتبط بالكرم إلى أن ينكفىء إلى المخيّم ولا يحمل إلاّ مزادة من ماء، يدافع عنها بصارمه الذكر، ويزينه المثقف ولواء الحمد يرفّ على رأسه، غير أنّ ما يحمله هو أنفس عنده من نفسه الكريمة، بلحاظ ما يريده من المحافظة على تلك المزادة الملأى.
وراقه أن تكون هي الذخيرة الثمينة، مشفوعة بما هو أعظم عند اللّه تعالى، فسمح بيمينه وشماله ـ وكلتاهما يمن ـ أن تقطعا بعين اللّه، في كلاءة ما يتهالك دونه، لينال الأُمنيّة قبل المنيّة، وما خارت عزيمة العبّاس (عليه السلام) إلاّ حين أحبّ أن لو كانت المراقة نفسه لا القربة. فيا أبعد اللّه سهماً أسال ماءها، ولم يكن " سعد العشيرة " طالباً للحياة بعده لو لم يأته العمود الطائش، ألا لعنة اللّه على الظالمين.
ومن أجل مجيئه بالماء إلى عيال أخيه وصحبه في الأيام العشرة سُمّي " السقا "، نصّ عليه أبو الحسن في المجدي، والداودي في عمّدة الثالب، وابن إدريس في مزار السرائر، وأبو الحسن الديار البكري في تاريخ الخميس ج٢ ص٣١٧، والنويري في نهاية الأرب ج٢ ص٣٤١، والشبلنجي في نور الأبصار ص٩٣، والعلاّمة الحجة محمّد باقر القايني في الكبريت الأحمر ج٢ ص٣٤[١].
[١]عمدة الطالب لابن عنبة: ٣٥٦، مقاتل الطالبيين: ٥٥، الأنوار العلوية للنقدي: ٤٤١، السرائر ١: ٦٥٦.