العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٨٥
٣ ـ وإمّا لأجل أن يكون غرضه الفوز بأجر الشهادة بنفسه، والتجهيز للجهاد بتقديم أُخوته ليثاب أيضاً بأجر الصابرين، ويحوز كلتا السعادتين، وربما يدلّ عليه ماذكره أبو الفرج في مقتل عبداللّه من قول العبّاس له: " تقدّم بين يدي حتّى أراك قتيلاً واحتسبك، فكان أول من قتل من أُخوته ".
وذكر أبو حنيفة الدينوري أنّ العبّاس قال لأُخوته: " تقدموا بنفسي أنتم وحاموا عن سيّدكم حتّى تموتوا دونه، فتقّدموا جميعاً وقتلوا ".
ولو أراد أبو الفضل من تقديمهم للقتل حيازة مواريثهم ـ وحاشاه ـ لم يكن لاحتساب أخيه عبداللّه معنى، كما لا معنى لتفديتهم بنفسه الكريمة كما في الأخبار الطوال[١].
وهناك مانع آخر من ميراث العبّاس لهم وحده، حتّى لو قلنا على بعد ومنع بوفاة أُم البنين يوم الطف، فإنّ ولد العبّاس لم يكن هو الحائز لمواريثهم، لوجود الأطراف وعبيد اللّه بن النهشلية، فإنهّما يشتركان مع العبّاس في الميراث، كما يشاركهم سيّد شباب أهل الجنّة، وزينب العقيلة، وأم كلثوم، ورقية، وغيرهنّ من بنات أمير المؤمنين، فكيف والحال هذا يختصّ العبّاس بالميراث وحده؟!
هذا كُلّه إن قلنا بوفاة أُم البنّين يوم الطف، ولكن التاريخ يثبت حياتها يومئذ وأنّها بقيت بالمدينة، وهي التي كانت ترثي أولادها الأربعة.
[١]الأخبار الطوال: ٢٥٧.