العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٤
في الغلواء لمّا وشجت عليه عروق النصب والتحيّز إلى الأمويّين، فأبى أن يلعن قاتل الحسين (عليه السلام) حتّى على الإجمال فيقال: " لعنة اللّه على قاتل الحسين "، معلّلاً باحتمال موته بعد التوبة. وقد فاته أنّ التائب إن قُبلت توبته لا يشمله اللعن، فإذن أىّ بأس إذا قيل: لعنة اللّه على قاتل الحسين (عليه السلام)، لولا ذلك العداء المحتدم بين الحوائج والبغض لأهل هذا البيت الطاهر؟!
وأغرب من ذلك قياسه يزيد بوحشي قاتل حمزة أسد اللّه وأسد رسوله، فقال فيه: إنّ وحشي تاب عن الكفر والقتل جميعاً، ولا يجوز أن يلعن، مع أنّ القتل كبيرة، فإذا لم يقيّده بالتوبة وأطلق كان فيه خطر... إلى آخره[١].
لا قياس بين يزيد ووحشي، فإنّ وحشياً قتل حمزة وهو كافر، فلّما أسلم سقطت عنه كُلّ تبعة كانت عليه، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله، بخلاف يزيد فإنّه قتل الحسين (عليه السلام) وهو يظهر الإسلام، وقد ارتدّ بقتله ; إما لأنّ الحسين (عليه السلام) إمام معصوم، أو لتشفّيه بذلك من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما صنعه مع خاله وجدّه يوم بدر.
على أنّ من المقطوع به أنّ من باء بذلك الإثم العظيم وهو قتل الحسين (عليه السلام) لا يتوفّق للتوبة نهائياً، فإنّه من الذنوب التي لا تدع صاحبها أن يتحيّز إلى خير أبداً.
كما أنّ من المقطوع به أنّ وحشياً وإن أظهر الإسلام أمام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
[١]إحياء علوم الدين للغزالي ٣: ١٨٦، الآفة الثامنة في اللعن.