العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٩
وهذا منه سبحانه وإن كان إخباراً عن عمل أُمّة سابقة على الإسلام، لكنّه مقرون بالتقرير من اللّه عزّ ذكره، وعدم الإنكار عليهم، وكُلّما كان الحكم غير منكر من الإسلام فهو مستصحب البقاء، والنسخ وإن وقع في الشريعة لكنّه لمجموع هاتيك الشرائع لا لجميعها، فهو كالعشرة الإبراهيمية[١] التي لم تنسخ ولا تنسخ أبداً كغيرها من الأحكام المستصحبة.
وإذا أجازت الشريعة الإلهية بناء المسجد على أولئك الصالحين من فتية الكهف للعبادة والتبرّك بهم، فالحكم شرع سواء فيهم وفي من هو أفضل منهم، الاّ وهم الحجج المعصومون والأولياء المقرّبون من هذه الأمة المرحومة.
وعلى هذا النهج اللاحب جاءت سنّة الرسول الأعظم فإنّه صلّى اللّه عليه وآله لما دفن عثمان بن مظعون أمر بحجر فوضع عند رأسه، معلّلا بأنّه يُعلم منه قبر أخيه ليدفن إليه من مات من أهل بيته، وهذا الحجر أخذه مروان بن الحكم ووضعه على قبر عثمان بن عفان، فكلّمته بنو أُمية وقالوا: كيف تأخذ حجراً وضعه رسول اللّه؟ فلم يعبا بهم[٢].
[١]خمسة من هذه العشرة في الرأس وهي: أخذ الشارب، واعفاء اللحى، وطمّ الشعر، والسواك، والخلال وخمسة في البدن: الختان، وتقليم الأظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء، وحلق الشعر من البدن، تفسير القمّي ١: ٥٩، التفسير الصافي للفيض الكاشاني ١: ١٨٦، مجمع البحرين للطريحي ١: ٢٤٧.
[٢]وفاء الوفاء للسمهودي ٢: ٨٥، وبعضها في نيل الأوطار للشوكاني ٤: ١٣٢، بحار الأنوار ٤٨: ٢٩٧، السنن الكبرى للبيهقي ٣: ٤١٢، السيرة الحلبية ٢: ٢٩٠.