العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٠
ومن جلالته أنّه لمّا وقعت الفتنة بعد وفاة أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، وكثر الفحص والطلب من زبانية الإلحاد وطواغيت الوقت على بيت الإمامة ونسائه وجواريه وإمائه، حذار وجود البقية منه أو وجود حامل منهم تلده، لمّا بلغ الطاغية أنّ الخلف بعد أبي محمّد العسكري يدمّر دولة الباطل، فحسبه في العاجل وهو آجل، فعند ذلك انتقلت الكريمة الطاهرة أُم الإمام المنتظر عجّل اللّه فرجه (نرجس) سلاّم اللّه عليه وعليها إلى بيت أبي عبد اللّه هذا، كما نصّ به النجاشي للحفظ من عادية المرجفين[١].
وإنّ الاعتبار لا يدعنا إلاّ أن نقول بأنّ بيتاً يحوي أُم الإمام لابدّ أن يكون مختلف وليّ الدهر، وصاحب العصر، الناهض بعبء خلافة اللّه الكبرى، ومحطّ أسراره، ومرتكز أمره، ومجرى علومه، ومصبّ معارفه، ليتعاهد الحرّة الطيبة أُمّه نرجس، ويكون (عليه السلام) هو المجتبى في صدر ذلك الدست والمتربع على منصّه عزّه.
ولا شكّ أنّ أبا عبد اللّه هذا يقتبس من علومه، ويستضيء بأنواره، وحينئذ فدون مقامه إطراء العلماء له كقول النجاشي والعلاّمة: " ثقة جليل "، وكقول ابن داوود: " عين في الحديث، صحيح الاعتماد "[٢]، كتوثيقات الوجيزة، والبلغة، والمشتركات، وحاوي الأقوال.
[١]رجال النجاشي: ٣٤٧، ولكن في كمال الدين وتمام النعمة للصدوق: ٤٥٩، ح٧، قال: " فماتت [يعني أم الامام الحجة] ـ في حياة أبي محمّد (عليه السلام) ".
[٢]رجال النجاشي: ٣٤٧/٩٣٨، وهذه عبارته وليست عبارة ابن داود، وارجع إلى رجال الحلّي: ٣٦٠/١٠٦، ونقد الرجال ٤: ٢٧٤/٤٩٢٦/٥٧٠، وغيرها.