العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٧
الألباب، وحيّر العقول، وجبّن الشجعان، ووضع من قدرها، فطار (أبو الحسن) بذكرها، وحاز مجدها، واستأثر بفضلها.
وإنّ عمله في هذا اليوم الذي كسر اللّه به شوكة المشركين، وفلّ خدهم، لمن خوارق العادة، وأجلّ الكرامات، إذ لم يباشر قبله حرباً ولا نازل قرناً، فعمل في ذلك الجمع من النكاية والقتل الذريع ما لم يشاهد مثله، مع أنّ أكثر الجمع قد مارس الحرب، وقاسى الأهوال، وخاض الغمرات، وبارز الشجعان.
وأمّا يوم أُحد فكان اللواء مع مصعب بن عمير من بني عبد الدار، وإنّما أعطاه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جبراً لقلوب من آمن به من بني عبد الدار، خصوصاً لمّا كان لواء المشركين مع قومهم من بني عبد الدار، وبعد أن فعل مصعب ذلك اليوم ما يبهر العقول وأدّى حقّ اللواء حتّى قطعت يده اليمنى، ثُمّ اليسرى، وإذ قطعت ضمّ اللواء إلى صدره حتّى طعن بالرمح في ظهره فسقط إلى الأرض قتيلاً، دفع النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللواء إلى صاحبه (أبي الريحانتين)، فكان لأمير المؤمنين (عليه السلام) من البلاء العظيم والمقامات المحمودة ما لم يكن لأحد قط، حتّى عجبت من ثباته وحملاته الملائكة بقتله أصحاب الألوية.
ولمّا كانت الدبرة على المسلمين كان له الموقف المشهود، أبصر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جماعة فقال لعلي: " فرّقهم "، ففرّقهم، وقتل عمرو بن عبد اللّه الجمحي، ثُمّ أبصر جماعة أُخرى فقال له: " فرّقهم "، فحمل عليهم، وقتل شيبة بن مالك، فقال جبرائيل: هذه المواساة.