العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٦
وفي قول سيّد الوصيّين (عليه السلام) شاهد عدل على هذا، فإنّه كان يحرّض الناس يوم صفين ويقول: " ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوا، ولا تجعلوها إلاّ مع شجعانكم، فإنّ المانع للذمار والصابر عند نزول الحقايق هم أهل الحفاظ.. واعلموا أنّ أهل الحفاظ هم الذين يحتفون براياتهم ويكتنفونها، ويصيرون حفافيها وورائها وأمامها، ولا يضيعونها، ولا يتأخّرون عنها فيسلمونها، ولا يتقدّمون عنها فيفردونها "[١].
ولقد كان حملة الرايات يتهالكون دون حملها إلى آخر قطرة تسقط من دمائهم، حذراً من وصمة الجبن، وشية العار، وسمة الخزي، ولا يدع لهم ثبات الجأش، وحمى الذمار، واصرة الشرف أن يلقوها ما دامت أيديهم تقلّها.
| لا عَيبَ فيهم غَيرَ قَبضهم اللوا | عندَ اشتباكِ السُمر قبضَ ضَنين |
من أجل ذلك كانت راية الإسلام مع أمير المؤمنين في جميع مغازي الرسول ولم يفته مشهد إلاّ " تبوك " حيث لم يقع فيها قتال[٢]، وإلاّ لمّا تركه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة مع ما يعلمه من بلائه وإقدامه.
وفي يوم بدر أعطاه الرسول (راية الإسلاّم)، فزحف بها والمسلمون خلفه ولمّا يبلغ الخامسة والعشرين من عمره، فأظهر أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها من البسالة والنجدة والبأس ما أطاش
[١]الكافي للكليني ٥: ٣٩، ونحوه في نهج البلاغة ٢: ٣، تاريخ الطبري ٤: ١١.
[٢]السيرة الحلبية ٣: ١١٩، أمتاع الاسماع للمقريزي ٩: ٢٦٤، وكذلك يظهر من تاريخ الطبري ٢: ٣٧٣.