العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٤
فإنّك ترى الفكر يسف عن مدى هذه الكلمة، وأنّى له أن يحلق إلى ذروة الحقيقة من ذات مطهّرة تفتدى بنفس الإمام، علّة الكائنات، وهو الصادر الأوّل، والممكن الأشرف، والفيض الأقدّس للممكنات: " بكم فتح اللّه وبكم يختم "[١].
نعم، عرفها البصير الناقد بعد أن جرّبها بمحكّ النزاهة، فوجدها غير مشوبة بغير جنسها، ثُمّ أطلق تلك الكلمة الذهبية الثمينة (ولا يعرف الفضل إلاّ أهله).
ولا يذهب بك الظنّ ـ أيّها القارئ الفطن ـ إلى عدم الأهمّية في هذه الكلمة بعد القول في زيارة الشهداء من زيارة وارث: " بأبي أنتم وأُمي، طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم ".
فإنّ الإمام في هذه الزيارة لم يكن هو المخاطِب لهم، وإنّما هو(عليه السلام) في مقام تعليم صفوان الجمّال عند زيارتهم أن يخاطبهم بذلك الخطاب، فإنّ الرواية جاءت كما في مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي أنّ صفوان قال: استأذنت الصادق (عليه السلام) لزيارة الحسين وسألته أن يعرّفني ما أعمل عليه.
فقال له: " يا صفوان، صُم قبل خروجك ثلاثة أيام " إلى أن
[١]الكافي ٤: ٥٧٦، ح٢، عيون أخبار الرضا ١: ٣٠٨، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٥٥.