العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٤٩
فلمّا انبعث نبع من تحت خفها ماء عذب، فكبّر عبد المطلب، وشرب أصحابه وملؤوا أسقيتهم، ودعا قريشاً أن يستقوا من الماء، فأكثروا منه، ثُمّ قالوا: إنّ اللّه قد قضى لك علينا ولا نخاصمك في زمزم، إنّ الذي سقاك في هذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فارجع راشداً.
وزاد عبد المطلب في سقاية الحاج بالماء أن طرح الزبيب فيه، وكان يحلب الإبل، فيضع اللبن مع العسل في حوض من ادم عند زمزم، لسقاية الحاج "[١].
ثُمّ قام أبو طالب مقامه بسقي الحاج[٢]، وكان يجعل عند رأس كُلِّ جادة حوضاً فيه الماء ليستقي منه الحاج، وأكثر من حمل الماء أيام الموسم، ووفّره في المشاعر فقيل له: (ساقي الحجيج).
أمّا أمير المؤمنين فقد حوى أكثر ممّا حواه والده الكريم من هذه المكرمة، وكم له من موارد للسقاية لا يستطيع أحد على مثلها، وذلك يوم بدر، وقد أجهد المسلمين العطش، وأحجموا عن امتثال أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في طلب الماء، فرقاً من قريش، لكن نهضت بأبي الريحانتين غيرته الشماء، وثار به كرمه المتدفق، فلبّى دعاء الرسول، وانحدر نحو القليب، وجاء بالماء حتّى أروى المسلمين[٣].
[١]السيرة الحلبية ١: ٥٥، السيرة النبوية لابن هشام ١: ٩٤، السيرة النبوية لابن كثير ١: ١٦٩، سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي ١: ١٨٩، الكامل في التاريخ ٢: ١٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ٢٢٩.
[٢]السيرة الحلبية ٣: ٥٢.
[٣]مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ٢: ٨٠.