العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٤٧
وكان ينقل الماء إلى مكة من آبار خارجها، ثُمّ حفر بئراً اسمها (العجول) في الموضع الذي كانت دار أُم هاني فيه، وهي أوّل سقاية حفرت بمكة، وكانت العرب إذا استقوا منها ارتجزوا:
| نروي على العجول ثُمّ نَنطلق | إنّ قصياً قد وفى وقد صدق[١] |
ثُمّ حفر قصي بئراً سمّاها (سجلة) وقال فيها[٢]:
| أنا قُصّي وحَفرتُ سِجلة | تروي الحجيج زغلة فزغلة |
وكان هاشم أيام الموسم يجعل حياضاً من آدم في موضع زمزم لسقاية الحاج ويحمل الماء إلى منى لسقايتهم، وهو يومئذ قليل[٣].
ثُمّ إنّه حفر بئراً سمّاها (البندر)[٤] وقال: " إنّها بلاغ للناس فلا يمنع منها أحداً "[٥].
وأمّا عبد المطلب فقد قام بما كان آباؤه يفعلونه من سقاية الحاج، وزاد على ذلك أنّه لمّا حفر زمزم وكثر ماؤها أباحها للناس، فتركوا الآبار التي كانت خارج مكة، لمكانها من المسجد الحرام، وفضلها على من سواها لأنها بئر إسماعيل[٦]، وبنى عليها
[١]معجم البلدان ٤: ٨٨، فتوح البلدان للبلاذري ١: ٥٦، سبل الهدى والرشاد ١: ٢٧٥.
[٢]معجم ما استعجم للأندلسي ٣: ٧٢٤.
[٣]السيرة الحلبية ١: ٢٢.
[٤]معجم البلدان ١: ٣٦١، تاج العروس ٦: ٦٨ وقال: " قالوا: هو من التبذير وهو التفريق، فلعل ماءها كان يخرج متفرقاً من غير مكان واحد.. ".
[٥]في معجم البلدان ١: ٣٦١، ومعجم ما استعجم ١: ٢٣٥: " وقال حين حفرها: انبطت بذراً بماء قلاس جعلت ماءها بلاغاً للناس.
[٦]تاريخ الطبري ٢: ١٢، تاريخ ابن الأثير ٢: ١٢، سيرة ابن إسحاق: ٥، السيرة الحلبية ١: ٥١.