العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٤٥
يعدو الشرف والشهامة هذا المتفضّل بسرّ الحياة، فهو شريف يحب الإبقاء على مثله، أو عطوف لا يجد على الاغاثة منه، ولا على قدرته في الإعانة لسائر الموجودات جهداً ولا عطباً.
وإذا كانت الشريعة المطهّرة حثّت على السقاية ذلك الحثّ المتأكد، فإنّما تلت على الناس أسطراً نوريّة، ممّا جبلوا عليه، وعرفت الأُمة بأنّ الدين يطابق تلك النفسيات البشرية والغرائز الطبيعية، وأرشدتهم إلى ما يكون من الثواب المترتّب على سقي الماء في الدار الآخرة، ليكونوا على يقين من أنّ عملهم هذا موافق لرضوان اللّه وزلفى للمولّى سبحانه، يستتبع الأجر الجزيل، وليس هو طبيعي محضّ.
وهذا ما جاء عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته المعصومين (عليهم السلام)، من فضل بذل الماء في محلّ الحاجة إليه وعدمها، كان المحتاج إليه حيواناً، أو بشراً، مؤمناً كان، أو كافراً.
ففي حديث النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أفضل الأعمال عند اللّه أبراد الكبد الحرى من بهيمة وغيرها[١]، ولو كان على الماء، فإنّه يوجب تناثر الذنوب كما تنتثر الورق من الشجر[٢]، وأعطاه اللّه بكُلّ قطرة يبذلها قنطاراً في الجنّة، وسقاه من الرحيق المختوم، وإن كان في فلاة من الأرض ورد حياض القدّس مع النبيّين[٣].
[١]بحار الأنوار ٧١: ٣٦٩.
[٢]تذكرة الموضوعات للفتني: ١٤٧.
[٣]مستدرك الوسائل للنوري ٧: ٢٥٣.