العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٤٣
ومن هنا نرى الرسول المسيح قدّم عبوديته على رسالته فقال: { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً }[١].
وأنت لا تفتأ في جميع الفرائض والنوافل في اليوم والليل تشهد بأنّ محمّداً عبده ورسوله، ولم تقل: خاتم الأنبياء، أو علّة الكائنات، أو سرّ الموجدات، أو حبيب اللّه وصفيّه، مع أنّها صفات لا تليق إلاّ بذات اشتقت من نور القدّس، ولكنّك عرفت أن أسمى هذه الصفات وأجلّ ما يليق بالعبد حال اتصاله بالمبدأ الأعلى هو وصفه بالعبودية لمولاه.
ومن هنا ظهر لنا أنّ من أجلى الحقائق وأرقى مراتب الفضلّ الّذي لا يُحلّق إليهِ طائر الفكر، ولا يدرك مداه أي تصوّر، غير أنّ من الواجب التصديق به على الجملة، هو وصف سيّدنا العبّاس (عليه السلام)بهذه الصفة الكاملة " العبد الصالح " التي أضافها اللّه تعالى إلى أنبيائه، ومبلّغي شريعته، وأمنائه على وحيه، ومنحه بها الإمام الصادق (عليه السلام).
[١]مريم: ٣٠.