العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٣٤
عبيد اللّه بن زياد، فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إياه، فأبى عليه، فأصلح قومه فيما بينهما على هذا، فرفع إليه رأس حبيب بن مظاهر، فجال به في العسكر، قد علّقه في عنق فرسه، ثُمّ دفعه بعد ذلك إليه، فلمّا رجعوا إلى الكوفة أخذ الآخر رأس حبيباً فعلّقه في لبان فرسه، ثُمّ أقبل به إلى ابن زياد في القصر، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب، وهو يومئذ قد راهق، فأقبل مع الفارس، لا يفارقه كُلمّا دخل القصر دخل معه، وإذا خرج خرج معه، فارتاب به، فقال: ما لك يا بني تتبعني؟ قال: لا شيء! قال: بلى يا بني أخبرني؟
قال له: إنّ هذا الرأس الذي معك رأس أبي أفتعطينيه حتّى أدفنه؟
قال: يا بني لا يرضى الأمير أن يدفن، وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثواباً حسناً!
قال له الغلام: لكن اللّه لا يثيبك على ذلك إلاّ أسوأ الثواب، أما واللّه لقد قتلته خيراً منك وبكى.
فمكث الغلام حتّى إذا أدرك لم يكن له همة إلاّ اتباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بأبيه، فلمّا كان زمان مصعب بن الزبير، وغزا مصعب باجمير ادخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه، فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرته، فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتّى برد... "[١].
نعم، في رواية الصدوق أنّ القاسم يسأل أباه عمّا يفعله الفرس بالرأس فيقول: " قلت لأبي: لو أنّه رفع الرأس.. إلى آخره ".
[١]تاريخ الطبري ٤: ٣٣٥.