العبّاس (عليه السلام) - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٣٣
حتّى يأخذ بكتفي فيقودني ويقول: انطلق، فينطلق بي إلى جهنم، فيقذف بي، فأصيح، قال: فسمعت جارة له قالت: ما يدعنا ننام شيئاً من الليل من صياحه، قال: فقمت في شباب من الحي فأتينا امرأته فسألناها فقالت: قد أبدى على نفسه قد صدقكم "[١].
وقد اتفقت هذه الروايات الثلاث في الحكاية عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة بما فعل بالرأس الطاهر.
وتفيدنا رواية الصدوق أنّ المقتول رجل لا شاب، وأنّه من أصحاب الحسين (عليه السلام)، ولا إشكال فيها، وإذا وافقنا ابن جرير على أنّ الرأس المعلّق هو رأس حبيب بن مظاهر ـ في حين أنّ المؤرّخين لم يذكروا هذه الفعلة بغيره من الرؤوس الطاهرة ـ أمكننا أن ننسب الاشتباه إلى الروايتين السابقتين، خصوصاً بعد ملاحظة ذلك الاستبعاد بالنسبة إلى العبّاس، وتوقّف التصحيح فيهما على الاجتهاد بلا قرينة واضحة.
قال ابن جرير في ج٦ ص٢٥٢ من التاريخ: " وقاتل قتالاً شديداً، فحمل عليه رجل من بني تميم فضربه بالسيف على رأسه فقتله، وكان يقال له: بديل بن صريم من بني عقفان، وحمل عليه آخر من بني تميم فطعنه، فوقع، فذهب ليقوم، فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف، فوقع، ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه، فقال له الحصين: إنّي لشريكك في قتله! فقال الآخر: واللّه ما قتله غيري! فقال الحصين: أعطنيه أُعقله في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شركت في قتله، ثُمّ خذه أنت بعد فامض به إلى
[١]ثواب الأعمال للشيخ الصدوق: ٢١٩.