حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٦٤ - الحمام
يمامة، و هو ضروب. و الفرق بين الحمام الذي عندنا و اليمام، أن أسفل ذنب الحمامة، مما يلي ظهرها فيه بياض، و أسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه انتهى. و نقل النووي في التحرير عن الأصمعي أن كل ذات طوق فهي حمام. و المراد بالطوق الحمرة أو الخضرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها. و كان الكسائي يقول: الحمام هو البري، و اليمام الذي يألف البيوت و الصواب ما قاله الأصمعي. و نقل الأزهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب و هدر، و إن تفرقت أسماؤه و العب بالعين المهملة شدة جرع الماء من غير تنفس. قال ابن سيده: يقال في الطائر عبّ و لا يقال شرب. و الهدير ترجيع الصوت و مواصلته من غير تقطيع له. قال الرافعي و الأشبه أن ما عب هدر. قال: فلو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم، و يدل عليه أن الإمام الشافعي قال في عيون المسائل: و ما عب من الماء عبا فهو حمام و ما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام ا هـ. و فيما قاله الرافعي نظر لأنه لا يلزم من العب الهدير قال الشاعر:
على جو يضي نغر مكب # إذا افترت فترة يعب
و حمرات شربهن غب
وصف النغر بالعب، مع أنه لا يهدر، و إلا كان حماما و النغر نوع من العصفور، و سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في باب النون، إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي، و أهل اللغة أن الحمام يقع على الذي يألف البيوت و يستفرخ فيها، و على اليمام و القمري و ساق حر و هو ذكر القمري، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب السين. و الفواخت و الدبسي و القطار و الوارشين و اليعاقب و الشفنين و الزاغ و الورداني و الطوراني. و سيأتي بيان ذلك كل واحد في بابه إن شاء اللّه تعالى. و الكلام الآن في الحمام الذي يألف البيوت، و هو قسمان: أحدهما البري و هو الذي يلازم البروج و ما أشبه ذلك، و هو كثير النفور، و سمي بريا لذلك و الثاني الأهلي و هو أنواع مختلفة و أشكال متباينة، منها الرواعب و المراعيش و العداد و السداد و المضرب و القلاب و المنسوب. و هو بالنسبة إلى ما تقدم كالعتاق من الخيل و تلك البراذين، قال الجاحظ: الفقيع من الحمام، كالصقلاب من الناس، و هو الأبيض. روى أبو داود الطبراني و ابن ماجة و ابن حبان بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم رأى رجلا يتبع حمامة، فقال: «شيطان يتبع شيطانة» [١] و في رواية «شيطان يتبعه شيطان» قال البيهقي: و حمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على إطارته و الاشتغال به، و ارتقاء الأسطحة التي يشرف منها على بيوت الجيران و حرمهم لأجله. و سيأتي الكلام عليه في الأحكام. و روى البيهقي عن أسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه يأمر بالحمام الطيار، فتذبح و تترك المقصصات. و روى ابن قانع و الطبراني عن حبيب بن عبد اللّه بن أبي كبشة، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم «كان يعجبه النظر إلى الأترج و الحمام الأحمر» . و روى الحاكم، في تاريخ نيسابور، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: «كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يعجبه النظر إلى الخضرة و إلى الأترج و إلى الحمام
[١] رواه ابن ماجة في الأدب: ٤٤. و أبو داود أدب: ٥٧. و ابن حنبل: ٢/٣٤٥.