حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٤١ - التيس
عنهم قال: كنت مع أبي بعد ما كف بصره و هو بمكة فمررنا على قوم من أهل الشام في صفة زمزم، فسبوا علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه فقال لسعيد بن جبير و هو يقوده: ردني إليهم فرده فقال: أيكم الساب للّه و لرسوله فقالوا: سبحان اللّه ما فينا أحد سب اللّه و رسوله. فقال: أيكم الساب لعلي؟قالوا: أما هذا فقد كان. فقال ابن عباس إني أشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول [١] : «من سب عليا فقد سبني و من سبني فقد سب اللّه و من سب اللّه كبه اللّه تعالى على منخريه في النار» . ثم ولى عنهم فقال: يا بني ما رأيتهم صنعوا فقلت يا أبت:
نظروا إليك بأعين محمرة # نظر التيوس إلى شفار الجازر
فقال زدني يا بني فقلت:
شزر العيون منكسي أذقانهم # نظر الذليل إلى العزيز القاهر
اهـ- و في تهذيب الكمال، في ترجمة عبد العزيز بن منيب القرشي، و كان طويل اللحية أن علي بن حجر السعدي نظر إليه و قال:
ليس بطول اللحى # تستوجبون القضا
إن كان هذا كذا # فالتيس عدل رضا
قال: و مكتوب في التوراة لا يغرنك طول اللحى فإن التيس له لحية. و سيأتي في المعز بيان حكمه. و في تاريخ الإسلام للعلامة الذهبي أن في سنة تسع و تسعين و مائتين وردت هدايا مصر على المقتدر فيها خمسمائة ألف دينار و تيس له ضرع يحلب لبنا و ضلع إنسان عرض شبر في طول أربعة عشر شبرا، و في كتاب الترغيب و الترهيب في باب ذم الحاسد من حديث نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «يأتي على أمتي زمان يحسد فيه الفقهاء بعضهم بعضا و يغار بعضهم على بعض كتغاير التيوس بعضها على بعض» و في الحلية عن مالك بن دينار أنه قال: تجوز شهادة القراء في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض فإنهم أشد تحاسدا من التيوس في الزرب. ا هـ. قال الجوهري: الزرب و الزربية حظيرة الغنم من خشب. و في مروج الذهب للمسعودي و شرح السيرة للحافظ قطب الدين و غيرهما أن أم الحجاج بن يوسف، و هي الفارعة بنت همام، كانت تحث الحارث بن كلدة الثقفي [٢] ، حكيم العرب، فدخل عليها ليلة في السحر فوجدها، تتخلل فطلقها، فسألته عن سبب ذلك؟فقال: دخلت عليك في السحر فوجدتك تتخللين، فإن كنت بادرت الغداء فأنت شرهة، و إن كنت بت و الطعام بين أسنانك فأنت قذرة.
فقالت: كل ذلك لم يكن، لكني تخللت من شظايا السواك. فتزوجها بعده يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، فأولدها الحجاج و كان الحجاج مشوها لا دبر له فثقب دبره و أبى أن يقبل ثدي أمه و غيرها فأعياهم أمره فيقال: إن الشيطان تصور لهم في صورة الحارث بن كلدة فقال: ما خبركم
[١] رواه أحمد: ٦/٣٢٣.
[٢] الحارث بن كلدة الثقفي: طبيب، حكيم، من الطائف. اختلف في إسلامه. مات سنة ٥٠ هـ-.