حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٢ - الأسد
«ركبت سفينة في البحر فانكسرت، فركبت لوحا فأخرجني إلى أجمة فيها أسد، فأقبل إلي فقلت:
أنا سفينة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و أنا تائه فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق، ثم همهم، فظننت أنه السلام» .
و في دلائل النبوة للبيهقي، عن ابن المنكدر أيضا، أن سفينة، مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، أخطأ الجيش بأرض الروم، و أسر في أرض الروم، فانطلق هاربا يلتمس الجيش، فإذا هو بالأسد فقال له: «يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، كان من أمري كيت و كيت، فأقبل الأسد يبصبص، حتى قام إلى جنبه، فلم يزال كذلك حتى بلغ الجيش، فرجع الأسد» .
و اختلف في اسم سفينة رضي اللّه عنه فقيل رومان و قيل مهران و قيل طعمان و قيل عمير.
روى مسلم له حديثا واحدا و الترمذي و النسائي و ابن ماجة.
و دعا النبي صلى اللّه عليه و سلم، على عتبة بن أبي لهب، فقال: «اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك» فافترسه الأسد بالزرقاء من أرض الشأم. رواه الحاكم من حديث أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه و قال صحيح الإسناد.
و روى الحافظ أبو نعيم بسنده إلى الأسود بن هبّار قال: تجهز أبو لهب و ابنه عتبة نحو الشأم، فخرجت معهما فنزلنا الشراة قريبا من صومعة راهب، فقال الراهب: ما أنزلكم هاهنا؟ هنا سباع فقال أبو لهب: أنتم عرفتم سني و حقي، قلنا: أجل. قال: إن محمدا دعا على ابني فاجمعوا متاعكم على هذه الصومعة، ثم افرشوا لابني عليه، و ناموا حوله، ففعلنا ذلك و جمعنا المتاع حتى ارتفع، و درنا حوله، و بات عتبة فوق المتاع، فجاء الأسد فشم وجوهنا ثم وثب فإذا هو فوق المتاع فقطع رأسه فقال: سيفي يا كلب و لم يقدر على غير ذلك و في رواية فوثب الأسد فضربه بيده ضربة واحدة فخدشه فقال: قتلني فمات لساعته و طلبنا الأسد فلم نجده. و إنما سماه النبي صلى اللّه عليه و سلم كلبا لأنه يشبهه في رفع رجله عند البول.
فائدة: روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال [١] : «فر من المجذوم فرارك من الأسد» .
و في حديث آخر أنه صلى اللّه عليه و سلم أخذ بيد مجذوم و قال [٢] : «بسم اللّه ثقة باللّه و توكلا عليه و أدخلها معه الصّحفة» .
قال الشافعي رحمه اللّه في عيوب الزوجين: إن الجذام و البرص يعدي و قال: إن ولد المجذوم قلما يسلم منه. قلت و معنى قول الشافعي رضي اللّه عنه إنه يعدي، أي بتأثير اللّه تعالى لا بنفسه، لأن اللّه تعالى أجرى العادة بابتلاء السليم عند مخالطة المبتلي، و قد يوافق قدرا و قضاء، فيظن أنه عدوى. و قد قال [٣] صلى اللّه عليه و سلم: «لا عدوى و لا طيرة» ، كما سيأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى. و أما
[١] رواه البخاري في الطب: ١٩، و فيه: «كما تفر من.. » .
[٢] رواه الترمذي في الأطعمة: ١٩.
[٣] رواه البخاري في البيوع: ٣٦. و مسلم في السلام: ١٠٢-١٠٩.