حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٧٣ - الدود
بأكلهم السرطان، و أهل الشام يعيبون أهل مصر بأكلهم الدنيلس و لم أجد لهم مثلا إلا قول الشاعر:
و من العجائب و العجائب جمة # أن يلهج الأعمى بعيب الأعمش
انتهى كلام الأقفهسي، و هو مخالف لما ذكره المؤلف و اللّه أعلم.
الدهانج:
بضم الدال الجمل الضخم ذو السنامين. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب الفاء في الفالج.
الدوبل:
الحمار الصغير الذي لا يكبر و كان الأخطل يلقب به و منه قول جرير [١] :
بكى دوبل لا يرقئ اللّه دمعه # ألا إنما يبكي من الذل دوبل [٢]
الدود:
جمع دودة و جمع الدود ديدان، و التصغير دويد، و قياسه دويدة وداد الطعام يداد و أداد و دوّد. إذا وقع فيه السوس قال الراجز:
قد أطعمتني دفلا حوليا # مسوسا مدوّدا حجريا
و الدود أيضا صغار الدود. و دويد بن زيد عاش أربعمائة و خمسين سنة، و أدرك الإسلام و هو لا يعقل، و ارتجز و هو محتضر:
اليوم يبنى لدويد بيته # لو كان للدهر بلى ابليته
أو كان قرني واحدا كفيته # يا رب نهب صالح حويته
و رب غيل حسن لويته # و معصم مخضب ثنيته
و في تاريخ [٣] ابن خلكان، إنه سعى بأبي الحسن الهادي، بن محمد الجواد، بن علي الرضا إلى المتوكل بأن في منزله سلاحا و كتبا من شيعته، و أنه يطلب الأمر لنفسه، فبعث المتوكل إليه جماعة فهجموا عليه في منزله فوجدوه على الأرض مستقبل القبلة يقرأ القرآن، فحملوه على حاله إلى المتوكل و المتوكل يشرب، فاعظمه و أجله و قال له: أنشدني فقال: إني قليل الرواية للشعر. فقال له المتوكل: لا بد فأنشده:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم # غلب الرجال فما أغنتهم القلل
و استنزلوا بعد عز من معاقلهم # و أودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا # أين الأسرة و التيجان و الحلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم # تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طالما أكلوا دهرا و ما شربوا # فأصبحوا بعد ذاك الأكل قد أكلوا
[١] جرير بن عطية الخطفي، الشاعر المجيد من شعراء العصر الأموي. و المتوفى سنة ١١٠ هـ-.
[٢] البيت في ديوانه: ص ٣٦٦. و فيه: لا يرقأ.
[٣] وفيات الأعيان: ٣/٢٧٢.