حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٦٢ - و من الفوائد المجربة
و إن أردت أن تكون من المحسنين الخالصين، فاعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. و إن أردت أن يكمل إيمانك، فحسن خلقك. و إن أردت أن يحبك اللّه فاقض حوائج إخوانك المسلمين. ففي الحديث «إذا أحب اللّه عبدا صير حوائج الناس إليه» . و إن أردت أن تكون من المطيعين، فأد ما فرض اللّه عليك، و إن أردت أن تلقى اللّه تعالى نقيا من الذنوب، فاغتسل من الجنابة، و لازم غسل الجمعة، تلق اللّه تعالى يوم القيامة، و ما عليك من ذنب. و إن أردت أن تحشر يوم القيامة في النور الهادي، و تسلم من الظلمات، لا تظلم أحدا من خلق اللّه تعالى. و إن أردت أن تقل ذنوبك، فالزم دوام الاستغفار. و إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على اللّه. و إن أردت أن يوسع اللّه عليك الرزق طموما كالمطر، فلازم الدوام على الطهارة الكاملة. و إن أردت أن تكون آمنا من سخط اللّه، فلا تغضب على أحد من خلق اللّه. و إن أردت أن يستجاب دعاؤك، فاجتنب الحرام، و أكل الربا، و أكل السحت. و إن أردت أن لا يفضحك اللّه على رءوس الخلائق، فاحفظ فرجك و لسانك. و إن أردت أن يستر اللّه تعالى عليك عيبك، فاستر على عيوب الناس فإن اللّه تعالى ستار و يحب من عباده الستارين. و إن أردت أن تمحي خطاياك، فأكثر من الاستغفار، و الخشوع، و الخضوع، و الحسنات في الخلوات. و إن أردت الحسنات العظام، فعليك بحسن الخلق، و التواضع، و الصبر على البلية. و إن أردت السلامة من السيئات العظام، فاجتنب سوء الخلق و الشح المطاع. و إن أردت أن يسكن عنك غضب الجبار، فعليك بإخفاء الصدقة، و صلة الرحم. و إن أردت أن يقضي اللّه عنك الدين، فقل ما قاله النبي صلى اللّه عليه و سلم للأعرابي حين سأله، و قال [١] عليه الصلاة و السلام له: «لو كان عليك مثل الجبال دينا، أداه اللّه عنك، قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك و اغنني بفضلك عمن سواك» . و في الحديث: «لو كان على أحدكم جبل من ذهب دينا فدعا بذلك لقضاه اللّه عنه و هو اللهم فارج الكرب اللهم كاشف الهم اللهم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا و الآخرة و رحيمهما، أسألك أن ترحمني رحمة تغنيني بها عمن سواك» . و إن أردت أن تنجو إذا وقعت في هلكة فالزم ما في الحديث [٢] ، إذا وقعت في ورطة فقل «بسم اللّه الرحمن الرحيم و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم» . فإن اللّه تعالى يصرف عنك ما شاء من أنواع البلاء و الورطة. بفتح الواو و إسكان الراء الهلاك. و إن أردت أن تأمن من قوم خفت شرهم فقل ما ورد في الحديث [٣] : «اللهم إنا نجعلك في نحورهم و نعوذ بك من شرورهم» . و منه اللهم اكفناهم بما شئت إنك على كل شيء قدير.
و إن أردت أن تأمن، إن خفت من سلطان، فقل ما ورد في الحديث [٤] : «لا إله إلا اللّه الحليم الكريم رب السموات السبع و رب العرش العظيم لا إله إلا أنت عزّ جارك و جل ثناؤك لا إله إلا أنت» و يستحب أن يقول ما تقدم اللهم إنا نجعلك في نحورهم إلى آخره. و في الحديث: «إذا
[١] رواه الترمذي في الدعاء: ١١٠.
[٢] رواه البخاري في الآذان: ٧. و التهجد: ٢١، و القدر: ٧، و الدعوات: ٦٨. و مسلم في الصلاة: ١٢، و المساجد: ١٣٩، و الذكر: ٣٢، ٤٤، ٤٦.
[٣] رواه أبو داود في الوتر: ٣٠، و ابن حنبل: ٤/٤١٤، ٤١٥.
[٤] رواه مسلم في الذكر: ١، و الترمذي في الطب: ٣٢، و ابن ماجة في الدعاء: ٢/١٧.