حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٠٩ - الخشاش
برأ و كان بنو إسرائيل يتحاكمون إليها بعد داود، فمن تعدى على صاحبه، أو أنكر له حقا أتى إلى السلسلة، فمن كان صادقا مد يده إلى السلسلة فنالها، و من كان كاذبا لم ينلها، و كانت كذلك إلى إلى أن ظهر فيهم المكر و الخديعة. فروي عن غير واحد أن ملكا من ملوك بني إسرائيل، أودع عند رجل جوهرة ثمينة ثم طلبها فأنكر الرجل، فتحاكما إلى السلسلة فعمد الرجل الذي عنده الجوهرة إلى عكازه فنقرها و ضمنها الجوهرة و اعتمد عليها. فلما حضر إلى السلسلة قال صاحب الجوهرة:
رد علي وديعتي، فقال صاحبه: ما أعرف لك عندي من وديعة، فإن كنت صادقا فتناول السلسلة، فأتاها فتناولها بيده، فقيل للمنكر: قم أنت و تناولها، فقال لصاحب الجوهرة: خذ عكازتي هذه فاحفظها لي حتى أتناول السلسلة، ثم أتاها فتناولها بعد أن قال: اللهم إن كنت تعلم أن هذه الوديعة التي يدعيها علي قد وصلت إليه فقرب مني السلسلة، ثم مد يده فتناولها، فتعجب القوم و شكوا فيها فأصبحوا و قد رفع اللّه السلسلة. قال الضحاك و الكلبي: ملك داود بعد أن قتل جالوت سبعين سنة، و لم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود، و جمع اللّه لداود بين الملك و النبوة، و لم يجتمع ذلك لأحد من قبله، بل كان الملك في سبط و النبوة في سبط، و قبضه اللّه تعالى و هو ابن مائة سنة صلى اللّه عليه و سلم.
قال الحافظ الدمياطي: و درعان أصابهما من بني قينقاع، فهذه تسع أدرع. و كان صلى اللّه عليه و سلم قد لبس يوم أحد فضة و ذات الفضول، و يوم حنين ذات الفضول و السغدية و اللّه أعلم.
الخروف:
معروف، و هو الحمل و ربما سمي به المهر إذا بلغ ستة أشهر. حكاه الأصمعي.
و في الميزان للإمام الذهبي، في ترجمة عثمان بن صالح السهمي، أنه روي عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه. قال: مرت بالنبي صلى اللّه عليه و سلم نعجة فقال: «هذه التي بورك فيها و في خروفها» . قال أبو حاتم: هذا حديث موضوع أي كذب.
الأمثال
: قالوا [١] : «كالخروف يتقلب على الصوف» . يضرب للرجل المكفي المئونة.
التعبير:
الخروف في الرؤيا يدل على ولد ذكر طائع لوالديه، فمن وهب له خروف و له امرأة حامل أتاه ولد ذكر و جميع الصغار من الحيوان في الرؤيا هموم، لأنها تحتاج إلى كلفة في التربية هذا إذا لم ينسبوا إلى الأولاد. و قيل: الخروف دليل خير لمن أراد الموافقة في أمر يطلبه، لأن الخروف سريع الأنس إلى بني آدم، و من ذبح خروفا لغير الأكل مات ولده، و الخروف المشوي السمين مال كثير و الهزيل مال قليل. و من أكل شواء خروف فإنه يأكل من كد ولده و اللّه أعلم.
الخزز:
بضم الخاء المعجمة و فتح الزاي الأولى ذكر الأرانب الجمع خزان مثل صرد و صردان.
الخشاش:
بفتح الخاء المعجمة هوام الأرض و حشراتها، و قيل: صغار الطير و حكى القاضي عياض فتح الخاء و ضمها و كسرها. و حكى أبو علي الفارسي فيها الضم أيضا، و جعل الزبيدي ضمها من لحن العامة. و الفتح هو المشهور و واحد الخشاش خشاشة، و قيل: الخشاش دابة تكون
[١] المستقصى: ٢/٢٠٦.