حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٨٥ - حيدرة
تزعم العرب أنها ضربت في نعم بعضهم فنسبت إليها.
الحوصل:
طائر كبير له حصولة عظيمة يتخذ منها الفرو، و جمعه حواصل. قال ابن البيطار: و هذا الطائر يكون بمصر كثيرا و يعرف بالبجع، و جمل الماء و الكي، بضم الكاف و سكون الياء المثناة من تحت. و هو صنفان: أبيض و أسود فالأسود منه كريه الرائحة، و لا يكاد يستعمل و الأجود الأبيض و حرارته قليلة، و رطوبته كثيرة، و هو قليل البقاء، و لبسه يصلح للشباب و ذوي الأمزجة الحارة و من تغلب عليه الصفراء. انتهى و المعروف خلاف ما قال و أنه أشد حرارة من فرو الثعلب و الحوصلة و الحوصل من الطائر، و الظليم بمنزلة المعدة للإنسان.
و حكمه:
الحل كما جزم به الرافعي و غيره عموما فإن قيل: لم لا أجري فيه الوجه الذي في طير الماء؟فالجواب أن ذلك الوجه يجري في طير لا يفارق الماء، و هذا يألفه ثم يفارقه فهو كالأوز البلدي و قد رأيت منه بمدينة النبي صلى اللّه عليه و سلم واحدا أقام بها أعواما يمشي في أزقتها لكن غالب اقتياته في البر اللحم و في البحر السمك.
الحلان:
بحاء مضمومة بعدها لام ألف مشددة ثم نون هو الجدي يوجد في بطن أمه. و قال الأصمعي: الحلان و الحلام بالنون و بالميم صغار الغنم. و قال ابن السكيت: الحلان الذي يصلح أن يذبح للنسك و في الحديث أن عمر رضي اللّه تعالى عنه قضى في أم حبين يقتلها المحرم بحلان. و في حديث آخر ذبح عثمان كما يذبح الحلان، أي إن دمه أطل دم الحلان. و حكمه سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
حيدرة:
اسم من أسماء الأسد. روى البخاري و مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه تعالى عنه، قال: أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه يوم خيبر و هو أرمد، فقال: «لأعطين الراية غدا رجلا يحبه اللّه و رسوله، قال: و يحب اللّه و رسوله» [١] فأتيت عليا و جئت به أقوده و هو أرمد حتى أتيت به النبي صلى اللّه عليه و سلم، فبصق في عينيه فبرأ و أعطاه الراية. قال:
فبرز مرحب و هو يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب # شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلتهب
قال: فبرز له علي رضي اللّه عنه و هو يقول [٢] :
أنا الذي سمّتني أمي حيدره # كليث غابات كريه المنظرة
أكيلهم بالسيف كيل السندره
و ضرب مرحبا ففلق رأسه و قتله، و كان الفتح. قال السهيلي: ذكر قاسم بن ثابت في تسميته حيدرة ثلاثة أقوال: الأول أن اسمه في الكتب القديمة أسد و الأسد هو حيدرة. و الثاني أن
[١] رواه البخاري: جهاد ١٠٢، ١٢١، ١٤٣، فضائل أصحاب النبي: ٩. و رواه مسلم في فضائل الصحابة:
٣٢، ٣٥. و الترمذي: مناقب ٥٠، و ابن ماجة مقدمة: ١١. و ابن حنبل: ١/٩٩، ١٨٥، ٢/٣٨٤، ٤/٥٢، ٥/٣٣٣.
[٢] ديوان الإمام علي: ٧٧. و فيه: «أكيلكم بالسيف» .