حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٣٠ - الخنّوص
كان عنده أبو عبيدة الثقفي فقصدته خنفساء فأمر جعفر بإزالتها، فقال أبو عبيدة: دعوها عسى أن يأتين بقصدها إليّ خير، فإنهم يزعمون ذلك، فأمر له جعفر بألف دينار، فقال: تحقق زعمهم.
فأمر بتنحيتها فقصدته ثانيا فأمر له بألف دينار أخرى.
الحكم
يحرم أكلها لاستخباثها. و قال الأصحاب: ما لا يظهر فيه ضر و لا نفع، كالخنافس و الدود و الجعلان و السرطان و البغاث و الرخمة و العظاءة و السلحفاة و الذباب و أشباهها، يكره قتلها للمحرم و غيره، هكذا قطع به الجمهور. و حكى إمام الحرمين وجها شاذا إنه لا يحرم قتل الطيور و الحشرات. و دليل الكراهة أنه عبث بلا حاجة. و قد ثبت في صحيح مسلم عن شداد بن أوس رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلى اللّه عليه و سلم، قال [١] : إن اللّه تعالى كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» . و ليس من الإحسان قتلها عبثا. و روى البيهقي عن قطبة الصحابي رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يكره أن يقتل الرجل ما لا يضره.
الأمثال:
يقال: «أفسى من الخنفساء [٢] و قالوا: «الخنفساء إذا مست نتنت [٣] » . أي جاءت بالنتن الكثير. يضرب لمن ينطوي على خبث معناه لا تفتشوا على ما عنده، فإنه يؤذيكم بنتن معايبه. و قال خلف الأحمر [٤] النحوي يهجو العتبي [٥] :
لنا صاحب مولع بالخلاف # كثير الخطاء قليل الصواب
ألج لجاجا من الخنفساء # و أدهى إذا ما مشى من غراب [٦]
الخواص:
إذا أخذت رءوس الخنافس و جعلت في برج حمام اجتمع الحمام إليه، و الاكتحال بما في جوفها من الرطوبة يحد البصر، و يجلو غشاوة العين، و يزيل البياض، و ينفع السبل نفعا عظيما بليغا. و إذا بخر المكان بورق الدلب، هرب منه الخنافس و إن أخذت خنفساء و طبخت بعصير السمسم و قطر في الأذن منه، فإنه نافع من جميع أوجاع الأذن و إن شدخت خنفساء و ربطت على لسعة العقرب أبرأتها، و إن أحرقت و ذر رمادها على القرحة أبرأتها، و من أكل الخنفساء و لم يشعر بها حتى دخلت إلى جوفه، و هي حية قتلته من وقته.
التعبير:
الخنفساء في المنام تدل رؤيتها على موت النفساء، و رؤية الذكر تدل على رجل يخدم الأشرار. و ربما دلت رؤيته على عدوّ قذر بغيض و اللّه أعلم.
الخنّوص:
بكسر الخاء و تشديد النون ولد الخنزير، و الجمع الخنانيص. قال الأخطل يخاطب بشر بن مروان:
[١] رواه مسلم في الصيد: ٥٧. و أبو داود في الأضاحي: ١١. الترمذي في الديات: ١٤ النسائي في الضحايا:
٢٢-٢٦-٢٧. ابن ماجة ذبائح: ٣. الدارمي أضاحي: ١٠.
[٢] مجمع الأمثال: ١/٢٤٥. و جمهرة الأمثال: ٢/٩٠. و فيه: «أفسى من خنفساء» .
[٣] مجمع الأمثال: ١/٢٤٥. و جمهرة الأمثال: ٢/٩٠. و فيه: «أفسى من خنفساء» .
[٤] خلف الأحمر: خلف بن حيّان، أبو محرز، راوية، أديب، شاعر بصري له علم في النحو. مات سنة ١٨٠ هـ-.
[٥] العتبي: محمد بن عبيد اللّه بن عمرو: أديب كثير الأخبار حسن الشعر. مات في البصرة سنة ٢٢٨.
[٦] البيتان في الحيوان للجاحظ: ٣/٥٠٠. و فيه: «أزهي إذا» .