حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤١ - الأروية
التعبير:
الأرنب في المنام امرأة حسناء، لكنها غير آلفة، فإن ذبحها فإنها زوجة ليست بباقية. و ممن رأى أنه يأكل لحم أرنب مطبوخا فإنه يأتيه رزق من حيث لا يحتسب، و من صار أرنبا أو أهديت إليه أو ابتاعها، حصل له رزق أو تزوج إن كان عزبا، أو رزق ولدا أو ظفر بغريم.
الأرنب البحري:
قال القزويني [١] : هو حيوان رأسه كرأس الأرنب، و بدنه كبدن السمك. و قال الرئيس ابن سينا [٢] : إنه حيوان صغير صدفي و هو من ذوات السموم إذا شرب منه قتل.
الحكم:
يحرم أكله لسميته، و يستثنى هذا من قولهم: ما أكل شبهه في البر، أكل شبهه في البحر، لأنه ليس يشبهه في الشكل، و إنما هو موافق له في الإسم.
الأروية
: بضم الهمزة و إسكان الراء و كسر الواو و تشديد الياء: الأنثى من الوعول.
و الجمع أراوي و بها سميت المرأة، و هي أفعولة في الأصل إلا أنهم قلبوا الواو الثانية ياء و أدغموها في التي بعدها و كسروا الأولى لتسلم الياء، و ثلاث أراوي على أفاعيل. فإذا كثرت فهي الأروي بفتح الهمزة على أفعل بغير قياس و قيل الأروي غنم الجبل. و في الحديث «أنه صلى اللّه عليه و سلم، أهدي له أروي و هو محرم» ، و فيه أن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، لما كان يوم أحد قال: كنت أتوقل كما تتوقل الأروية فانتهيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و هو في نفر من أصحابه، و هو يوحى إليه: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ [٣] و في جامع الترمذي في الإيمان، عن كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده رضي اللّه عنه، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إن الدين ليأرز إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى حجرها، و ليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبا و يرجع غريبا، فطوبى للغرباء، الذي يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي [٤] » . قوله: «ليعقلن أي ليمتنعن كما تمتنع الأروية من رءوس الجبال.
و في تفسير ابن أبي حاتم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أنه قال: «طرح يونس بن متى عليه السلام بالعراء، فأنبت اللّه تعالى عليه اليقطينة، و هيأ له أروية وحشية ترعى في البرية، و تأتيه فتنفشخ عليه، فترويه من لبنها كل بكرة و عشية، حتى نبت لحمه» . و قال ابن عطية أنعشه اللّه تعالى في ظل اليقطينة، بأروية تراوحه و تغاديه، و قيل: بل كان يتغذى من اليقطينة و يجد منها ألوان الطعام، و أنواع شهواته و هذا من لطف اللّه تعالى به و نعمته عليه و إحسانه إليه و حكى ابن الجوزي عن الحسن في قوله تعالى: و فديناه بذبح عظيم أنه ذكر من الأروي، أهبط عليه من ثبير. و في حديث عوف أنه سمع رجلا تكلم فأسقط، فقال: «جمع بين الأروى و النعام» . يريد أنه
[١] القزويني: هو الإمام زكريا بن محمد بن محمود، من سلالة أنس بن مالك، مؤرخ جغرافي من القضاة، مات سنة ٦٨٢ هـ. من مؤلفاته عجائب المخلوقات.
[٢] ابن سينا هو الحسين بن عبد اللّه بن سينا أبو علي، الفيلسوف الرئيس، صاحب التصانيف و المنطق و الالهيات.
من مصنفاته الإنصاف في الحكمة. مات سنة ٤٢٨ هـ و كان مولده و نشأته في بخارى، و وفاته في همذان.
[٣] سورة آل عمران: الآية ١٤٤.
[٤] رواه الترمذي في الإيمان: ١٣ و الإمام أحمد: ٢/٣٨٩.