حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٢٣ - البكر
جميعا حسنا أو حسينا و قدماه على قدمي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو يقول: «حزقة حزقة، ترق عين بقة» فيرقى الغلام فيضع قدميه على صدر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. ثم قال صلى اللّه عليه و سلم: «افتح فاك» ثم قبله ثم قال:
«اللهم من أحبه فإني أحبه [١] » و رواه البزار ببعض هذا اللفظ. و الحزقة الضعيف المتقارب الخطو ذكر ذلك له على سبيل المداعبة و التأنيس. و ترق معناه اصعد و عين بقة كناية عن صغر العين مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف. و في كامل ابن عدي و تاريخ ابن النجار في ترجمة محمد بن علي بن الحسين بن محمد عن الأصبغ بن نباتة الحنظلي قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه يقول في خطبته: ابن آدم و ما ابن آدم تؤلمه بقة، و تنتنه عرقه، و تقتله شرقه.
و الأصبغ بن نباتة الحنظلي المذكور يروي عن علي رضي اللّه تعالى عنه أشياء لم يتابعه عليها أحد فاستحق من أجلها الترك روى له ابن ماجة حديثا واحدا: «نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه و سلم بحجامة الأخدعين و الكاهل [٢] » .
الحكم:
يحرم أكل البق لاستقذاره كالبعوض.
الأمثال:
قالوا: «أضعف من بقة [٣] » .
التعبير
: البق في المنام أعداء ضعاف طعانون، و هم جندلا وفاء لهم و لا جلد. و يدل أيضا على الهم و الحزن لأن البق يمنع النوم و الهم و الحزن يمنعان النوم و اللّه أعلم.
البكر
: الفتى من الإبل و الأنثى بكرة. و الجمع بكار مثل فرخ و فراخ و قد يجمع في القلة على ابكر. قال أبو عبيدة: البكر من الإبل بمنزلة الفتى من الناس، و البكرة بمنزلة الفتاة و القلوص بمنزلة الجارية، و البعير بمنزلة الإنسان، و الجمل بمنزلة الرجل، و الناقة بمنزلة المرأة.
روى مسلم عن أبي رافع أن النبي صلى اللّه عليه و سلم استلف من رجل بكر، فلما جاءت إبل الصدقة أمرني أن أقضي الرجل بكرا فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال [٤] صلى اللّه عليه و سلم: «أعطه فإن خياركم أحسنكم قضاء» . و في رواية بازلا بدل رباعيا. و روى الحاكم عن العرباض بن سارية رضي اللّه عنه قال: بعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بكرا فجئت أتقاضاه فقلت: يا رسول اللّه اقضني ثمن بكري. قال: «نعم ثم قضاني فأحسن قضائي» . ثم جاءه أعرابي فقال: يا رسول اللّه اقضني بكري فقضاه بعيرا مسنا، فقال يا رسول اللّه هذا أفضل من بكري!فقال صلى اللّه عليه و سلم: «هو لك إن خير القوم خيرهم [٥] قضاء» . ثم قال صحيح الإسناد.
[١] رواه الترمذي في المناقب ٣٠، و ابن ماجة في المقدمة ١١، و ابن حنبل: ٤/١٧٣.
[٢] رواه ابن ماجة في الطب: ٢١.
[٣] جمهرة الأمثال: ٢/٨.
[٤] رواه البخاري في الوكالة: ٥، ٦. و في الاستقراض: ٤، ٦، ٧. و في الهبة: ٢٣، ٢٥. و رواه مسلم في المساقاة: ١١٨، ١٢٢. و أبو داود في البيوع: ١١ و الترمذي بيوع: ٧٣، ٧٥ و النسائي بيوع: ٦٤، ١٠٣ و ابن ماجة صدقات: ١٦.
[٥] رواه أحمد: ٢/٣٧٧، ٣٩٣، ٤١٦، ٤٣١، ٤٥٦، ٤٧٦، الموطأ بيوع: ٨٩. و رواه الدارمي في البيوع:
٣١.