حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٢٩ - فائدة
نطقها و فهمها، و عدم تمييزها و عقلها. و منه باب مبهم أي مغلق، و ليل بهيم. قال [١] اللّه تعالى:
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ اَلْأَنْعََامِ فأضاف الجنس إلى ما هو أخص منه، و ذلك أن الأنعام هي الثمانية الأزواج و ما أضيف إليها من سائر الحيوان. يقال له أنعام مجموعة معها و كأن المفترس كالأسد و كل ذي ناب خارج عن حد الأنعام فبهيمة الأنعام هي الراعي من ذوات الأربع.
و روي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: بهيمة الأنعام الأجنة التي تخرج عند الذبح من بطون الأمهات، فهي تؤكل من غير ذكاة. و نقل عن ابن عباس، رضي اللّه تعالى عنهما أيضا، و فيه بعد: لأن اللّه تعالى قال [٢] : إِلاََّ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ* و ليس في الأجنة ما يستثنى.
و حل بهيمة الأنعام من حكم اللّه تعالى، إذ لو لا الليل ما عرف قدر النهار، و لو لا المرض لم يتنعم الأصحاء بالصحة، و لو لا النار ما عرف أهل الجنة قدر النعمة. كما أن فداء أرواح الإنس بأرواح البهائم، و تسليطهم على ذبحها ليس بظلم، بل تقديم الكامل على الناقص عين العدل. و كذلك تفخيم النعم على سكان الجنان، بتعظيم العقوبة على أهل النيران، فداء لأهل الإيمان بأهل الكفر هو عين العدل. و ما لم يخلق الناقص لم يعرف الكامل، فلولا خلق البهائم لما ظهر شرف الإنسان.
روى البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أنه دخل دار الحكم بن أيوب، فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أنس: «نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن تصبر البهائم و هو أن يمسك من ذوات الروح شيء حي ثم يرمي بشيء حتى يموت» .
و في الصحيحين [٣] و غيرهما: «أن النبي صلى اللّه عليه و سلم لعن فاعل ذلك» . و لأنه تعذيب للحيوان، و إتلاف لنفسه، و تضييع لماليته، و تفويت لذكاته، إن كان يذكى. و في الحديث [٤] أنه صلى اللّه عليه و سلم «نهى عن المجثمة» و هي كل حيوان ينصب و يرمى ليقتل. إلا أنها تكثر في الطير و الأرانب و نحو ذلك مما يجثم في الأرض أي يلزمها و يلتصق بها. و جثم الطائر جثوما، و هو بمنزلة البروك للإبل. و روى أبو داود و الترمذي عن مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللّه عليه و سلم «نهى عن التحريش بين البهائم [٥] » . و في شفاء الصدور، لابن سبع، عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «أجل البهائم و خشاش الأرض و القمل و البراغيث و الجراد و الخيل و البغال و الدواب و البقر و ما سوى ذلك في التسبيح، فإذا انقضى تسبيحها قبض اللّه عزّ و جلّ أرواحها» .
فائدة
: قال ابن دحية، في كتاب الآيات البينات: اختلف الناس في حشر البهائم، و في جريان القصاص بينها فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: لا يجري القصاص بين البهائم لأنها غير مكلفة و ما ورد في ذلك من الأخبار نحو قوله صلى اللّه عليه و سلم: «يقتص للجماء من القرناء و يسأل العود لم
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.
[٣] رواه البخاري في الذبائح: ٢٥. و مسلم في الصيد: ٥٨، و الأضاحي: ١٢. و النسائي ضحايا: ٤١ و ابن ماجة ذبائح: ١٠ و ابن حنبل: ٢، ٩٤، ٦٠، ٣، ١١٧، ١٨٠، ١٩١.
[٤] رواه النسائي في الصيد: ١٢٨، و الضحايا: ٤١، ٤٤. و البخاري في الذبائح: ٢٥، و رواه أبو داود في الأشربة: ١٤. و الترمذي صيد: ٩ و أطعمة: ٢٤. و الدارمي أضاحي: ١٣، ١٨، ٢٧. و أحمد: ١/٢٢٦.
[٥] رواه أبو داود في الجهاد: ٥١. و الترمذي في الجهاد: ٣٠.