حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣١٥ - الجواد
علامة الفراسة كما قال في حقه العجّاج [١] :
ألف الصفون فلا يزال كأنه # مما يقوم على الثلاث كسير
و قال بعضهم: الخير في الآية الخيل. و العرب تسمي الخيل خيرا. و لذلك قال عليه الصلاة و السلام لزيد الخيل: «أنت زيد الخير» . و كان رضي اللّه عنه، إذا ركب الخيل، خطت رجلاه الأرض و اسمه زيد بن مهلهل بن زيد الطائي، و كان كثير الخيل، لم يكن لأحد من قومه، و لا لكثير من العرب إلا الفرس أو الفرسان، و كان له الخيل الكثيرة منها الهطال و الكميت و الورد و الكامل و لاحق و دموك قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في وفد طيء سنة تسع فأسلم و قال له النبي صلى اللّه عليه و سلم:
«ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته بدون تلك الصفة إلا أنت، فإنك فوق ما قيل لي إن فيك لخصلتين يحبهما اللّه و رسوله الأناة و الحلم» . و في رواية الحياء و الحلم. فقال:
الحمد للّه الذي جبلني على ما يحب اللّه و رسوله. مات بعد رجوعه من عند النبي صلى اللّه عليه و سلم محموما عند قومه. و كان صلى اللّه عليه و سلم يقول: «إنه نعم الفتى إن لم تدركه أم مبدم» . و روي أنه صلى اللّه عليه و سلم قال له: «يا زيد الخير تقتلك أم كلبة» يعني الحمى. فلما رجع إلى أهله حم و مات، رضي اللّه تعالى عنه.
و قال ابن عباس و الزهري: مسح سليمان صلى اللّه عليه و سلم بالسوق و الأعناق، لم يكن بالسيف بل بيده تكريما لها و محبة. و رجحه الطبري و قال بعضهم: بل غسلها بالماء و ذكر الثعلبي أن هذا المسح إنما كان وسما بالتحبيس في سبيل اللّه تعالى. و جمهور المفسرين على أنها كانت خيلا موروثة. و قال بعضهم: قتلها حتى لم يبق منها أكثر من مائة فرس. فمن نسل تلك المائة كل ما يوجد من الخيل، و هذا بعيد. و قال بعضهم: كانت عشرين فرسا أخرجها الشيطان له من البحر، و كانت ذوات أجنحة. و أما قوله [٢] وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فقال الجمهور أراد أن يفرده من بين البشر ليكون خاصة له و كرامة و هذا هو الظاهر من خبر العفريت الذي ظهر للنبي صلى اللّه عليه و سلم في صلاته فأخذه و أراد أن يوثقه بسارية من سواري المسجد كما تقدم. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب العين المهملة أيضا.
و روى النسائي و ابن ماجة، عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إن سليمان بن داود عليه الصلاة و السلام، لما فرغ من بنيان بيت المقدس سأل اللّه تعالى حكما يصادف حكمه و ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، و أن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه، إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أما الاثنتان، فقد أعطيهما، و أنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة؟؟. انتهى فقد دعا نبي و رجا نبي. و أما صفة كرسيه عليه الصلاة و السلام، فقد روي عن ابن عباس أنه قال: كان يوضع لسليمان ستمائة كرسي ثم يجيء أشراف الإنس فيجلسون مما يليه، ثم يجيء أشراف الجن فيجلسون مما يلي الإنس، ثم يدعو الطير فتظلهم، ثم يدعو الريح فتقلهم، و تسير مسيرة شهر غدوا و رواحا، و ذلك أن سليمان عليه الصلاة و السلام لما ملك بعد أبيه، أمر باتخاذ كرسي، يجلس عليه للقضاء،
[١] العجّاج: عبد اللّه بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي، راجز مجيد توفي سنة: ٩٠ هـ-.
[٢] سورة ص: الآية ٣٥.