حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٥٧ - البازي
الخواص:
إذا ترك لسانه في بيت وقعت الخصومة بين أهله. و لحمه ينفع من الجنون و الصرع العارض في أواخر الشهر، و إذا علقت عينه اليمنى على من يخاف العين أمن و لم تضره عين عائن. و قلبه إذا علق على شخص أمن من سائر السباع بإذن اللّه تعالى و اللّه تعالى أعلم.
باب الباء الموحدة
البابوس:
الصغير من أولاد الناس و غيرهم. قال ابن أحمر [١] :
حنّت قلوصي إلى بابوسها طربا # و ما حنينك بل ما أنت و الذّكر
البازي:
أفصح لغاته بازى مخففة الياء، و الثانية باز، و الثالثة بازي بتشديد الياء، حكاهما ابن سيده، و هو مذكر لا اختلاف فيه. و يقال في التثنية بازيان، و في الجمع بزاة كقاضيان و قضاة.
و قضاة. و يقال للبزاة و الشواهين و غيرهما مما يصيد صقور، و لفظه مشتق من البزوان و هو الوثب.
و كنيته أبو الأشعث و أبو البهلول و أبو لاحق، و هو من أشد الحيوانات تكبرا و أضيقها خلقا. قال القزويني في عجائب المخلوقات: قالوا إنه لا يكون إلا أنثى و ذكرها من نوع آخر كالحدا و الشواهين، و لهذا اختلفت أشكالها روينا عن عبد اللّه بن المبارك إنه كان يتجر و يقول: لو لا خمسة [٢] ما اتجرت السفيانان و فضيل و ابن السماك و ابن علية أي ليصلهم فقدم سنة فقيل له: قد ولي ابن علية القضاء فلم يأته و لم يصله بشيء، فأتي إليه ابن علية فلم يرفع رأسه إليه، ثم كتب إليه ابن المبارك يقول [٣] :
يا جاعل العلم له بازيا # يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا و لذاتها # بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعد ما # كنت دواء للمجانين
أين رواياتك في سردها # لترك أبواب السلاطين
أين رواياتك فيما مضى # عن ابن عوف و ابن سيرين [٤]
إن قلت أكرهت فذا باطل # زل حمار العلم في الطين
فلما وقف إسماعيل بن علية على الأبيات، ذهب إلى الرشيد و لم يزل به إلى أن استعفاه من القضاء فأعفاه.
و عبد اللّه بن المبارك إمام جليل زاهد عابد جمع بين العلم و العمل. ذكر ابن خلكان في
[١] ابن أحمر: هنيء بن أحمر، شاعر جاهلي من كنانة. و البيت في الشعر و الشعراء: ٢٢٤ و فيه: فما حنينك أم ما أنت و الذكر.
[٢] الخمسة هم: سفيان بن سعيد الثوري المتوفى سنة ١٦١ هـ-. و سفيان بن عيينة الهلالي المتوفى سنة ١٩٨ هـ-.
و الفضيل بن عياض بن مسعود المتوفى سنة ١٨٧ هـ-. و ابن علية إسماعيل بن إبراهيم المتوفى سنة ١٩٣.
و كلهم محدّثون.
[٣] الأبيات في وفيات الأعيان: ٣/٣٣.
[٤] ابن: محمد بن سيرين البصري، إمام وقته في علم الدين أشهر بالحديث و التعبير وفاته سنة ١١٠ هـ-.