حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٢٥ - البلبل
على بكرة أبيهم، فقيل فيهم ذلك، ثم صار مثلا لقوم جاءوا مجتمعين. و قال أبو عبيدة: معناه جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، و ليس هناك بكرة في الحقيقة. و قال بعضهم: البكرة هاهنا هي التي يستقى عليها أي جاءوا بعضهم في إثر بعض كدوران البكرة على نسق واحد. و قال قوم أراد بالبكرة الطريقة، أراد أنهم جاءوا على طريقة أبيهم أي يقتفون أثره و قيل: هو ذم و وصف بالقلة و الذلة أي يكفيهم للركوب بكرة واحدة و ذكر الأب احتقار و تصغير لهم.
و حكمه و خواصه و تعبيره كالإبل.
البلبل:
من أنواع العصافير. و يقال له الكعيت و الجميل مصغرات، و هو النغر و سيأتي في بابه و قد أحسن من ألعز فيه بقوله:
و ما طائر نصفه كله # له في ذرا الدوح سير و لبث
رأينا ثلاثة أرباعه # إذا صحفوها غدت و هي ثلث
و قد أجاد علي بن المظفر أبو الفضل الآمدي [١] قاضي واسط حيث قال:
و أهاله ذكر الحمى فتأوّها # و دعا به داعي الصبا فتولّها
هاجت بلابله البلابل فانثلت # أشجانه تثني عن الحلم النهى [٢]
فشكا جوا و بكى أسى و تنبه الـ # وجد القديم و لم يزل متنبها
لا تكرهوه على السلو فطالما # حمل الغرام فكيف يسلو مكرها [٣]
لا عبت يا سعدى عليك فسامحي # و صلي فقد بلغ السقام المنتهى [٤]
و ما أحسن قول يوسف [٥] بن لؤلؤ حيث يقول:
باكر إلى الروضة تستجلها # فثغرها في الصبح بسام
و النرجس الغض اعتراه الحيا # فغض طرفا فيه أسقام
و بلبل الدوح فصيح # على الأيكة و الشحرور تمتام
و نسمة الصبح على ضعفها # لها بنا مرّ و إلمام
فعاطني الصهباء، مشمولة # عذراء فالواشون نوّام
و اكتم أحاديث الهوى بيننا # ففي خلال الروض نمّام
[١] الآمدي: أبو الفضائل علي بن أبي المظفر يوسف بن أحمد بن محمد بن عبيد اللّه بن الحسين، و هو من بيت معروف بواسط بالصلاح و الرواية و العدالة مات سنة ٦٠٨ هـ-. و الأبيات مع ترجمته في وفيات الأعيان:
٣/٣٩٧.
[٢] في الوفيات: «... البلابل فانثنت» .
[٣] في الوفيات: «... السلوّ فطائعا... » .
[٤] في الوفيات: «يا عتب لا عتب... » .
[٥] يوسف بن لؤلؤ بدر الدين الدمشقي الشاعر مات سنة ٦٨٠ هـ-. و الأبيات مع ترجمته في فوات الوفيات:
٤/٣٧٨.