حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٦٥ - الجحش
حية عظيمة صفراء شقراء فاغرة فاها، بين لحييها ثمانون ذراعا، و ارتفعت من الأرض بقدر ميل، و قامت على ذنبها واضعة لحيها الأسفل في الأرض، و الأعلى على سور القصر، و توجهت نحو فرعون لتأخذه. و روي أنها أخذت قبة فرعون بين نابيها، فوثب فرعون من سريره هاربا، و أخذته قبل أخذه البطن في ذلك اليوم أربعمائة مرة، و حملت على الناس فانهزموا و صاحوا، و مات منهم خمسة و عشرون ألفا، قتل بعضهم بعضا. و يقال: كانت العصا حية لموسى، و ثعبانا لفرعون، و جانا للسحرة. و أما قوله: وَ لِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرىََ [١] فكان يحمل عليها زاده و سقاءه و كانت تماشيه و تحادثه، و كان يضرب بها الأرض فيخرج منها ما يأكل يومه، و يركزها فيخرج الماء، فإذا رفعها ذهب الماء، و كان يرد بها غنمه، و كانت تقيه الهوام بإذن اللّه تعالى، و إذا ظهر له عدو حاربته و ناضلت عنه، و إذا أراد الاستقاء من البئر، صارت شعبتاها كالدلو يستقي به. و كان يظهر على شعبتيها نور كالشمعتين تضيء له و يهتدي بها، و إذا اشتهى ثمرة من الثمار ركزها في الأرض فتغصن أغصان تلك الشجرة، و تورق ورقها و تثمر ثمرها. قاله ابن عباس. و اللّه أعلم، و قد تقدم في باب التاء المثناة أن العصا كانت من آس الجنة أهبطت مع آدم إلى الأرض.
الجبهة:
الخيل و هو المراد بقوله صلى اللّه عليه و سلم في حديث [٢] الزكاة: «ليس في الجبهة و لا في النخة و لا في الكسعة صدقة» . و قيل للخيل ذلك لأنها خيار البهائم كما يقال. وجه السلعة لخيارها، و وجه القوم و جبهتهم سيدهم. و النخة البقر العوامل، مأخوذ من النخ، و هو السوق الشديد، و الكسعة الحمير، مأخوذ من الكسع و هو ضرب الادبار. قاله الزمخشري و غيره و اللّه تعالى أعلم.
الجثلة:
النملة السوداء و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب النون في لفظ النملة ما فيه.
الجحل:
بتقديم الجيم على الحاء الحبارى. و ستأتي إن شاء اللّه تعالى و قيل: هو الحرباء، و قيل: هو الجعل، و قيل هو الضب الكبير المسن. و قيل: هو اليعسوب العظيم كالجراد إذا سقط لا يضم جناحه. و الجمع جحول و جحلان.
الجحمرش:
الأرنب المرضع و العجوز الكبيرة، و المرأة الثقيلة السمجة. و الجمع جحامر و التصغير جحيمر.
الجحش:
ولد الحمار الوحشي و الأهلي قيل: و إنما يسمى بذلك قبل أن يعظم، و الجمع جحاش و جحشان. و الأنثى جحشة. و ربما سمي المهر جحشا تشبيها بولد الحمار، و الجحش ولد الظبية في لغة هذيل. و يقال للرجل، إذا كان مستبدا برأيه: «جحيش وحده» [٣] ، كما قالوا: «عيير وحده» [٤] يشبهونه في ذلك بالجحش و العير، و قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: كان عمر أجودنا «نسيج وحده» [٥] و قد أعد للأمور أقرانها. و روى الدارقطني أن زينب بنت جحش أم المؤمنين،
[١] سورة طه: الآية ١٨.
[٢] رواه مسلم في الزكاة: ٩. و أبو داود في الزكاة: ١١ و النسائي في الزكاة: ١٦، ١٧. و ابن ماجة في الزكاة:
١٥. و الدارمي في الزكاة: ١٠. ، و الموطأ في الزكاة: ٣٧. و أحمد: ٢/٢٤٢، ٢٤٩، ٢٥٤.
[٣] مجمع الأمثال: ٢/١٣.
[٤] مجمع الأمثال: ٢/١٣.
[٥] مجمع الأمثال: ٢/١٣.