حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٩٧ - الحكم
و الحافظ أبي موسى و غيرهم عمرو بن جابر الجني في الصحابة فرووا بأسانيدهم عن صفوان بن المعطل السلمي أنه قال خرجنا حجاجا فلما كنا بالعرج، إذا نحن بحية تضطرب فلم نلبث أن ماتت، فأخرج لها رجل منا خرقة فلفها فيها ثم حفر لها في الأرض. ثم قدمنا مكة فأتينا المسجد الحرام فوقف علينا رجل فقال: أيكم صاحب عمرو بن جابر؟قلنا: ما نعرفه. قال: أيكم صاحب الجان [١] ؟قالوا: هذا. قال: جزاك اللّه عنا خيرا. أما انه كان آخر التسعة من الجن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى اللّه عليه و سلم. و كذلك رواه الحاكم في المستدرك في ترجمة صفوان بن المعطل و ذكر ابن أبي الدنيا عن رجل من التابعين أن حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها ثم إنها ماتت فدفنها فأتى من الليل فسلم عليه و شكر، و أخبر أن تلك الحية كان رجلا صالحا من جن نصيبين، اسمه زوبعة، قال: و بلغنا من فضائل عمر بن عبد العزيز الأموي أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يمشي بأرض فلاة فإذا بحية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه و دفنها فإذا قائل يقول: يا سرق اشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لك: ستموت بأرض فلاة فيكفنك و يدفنك رجل صالح فقال: و من أنت يرحمك اللّه؟فقال: من الجن الذين استمعوا القرآن من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم يبق منهم، إلا أنا و سرق هذا الذي قد مات. و في كتاب خير البشر بخير البشر، عن عبيد المكتب، عن ابراهيم، قال: خرج نفر من أصحاب عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه، و أنا معهم يريدون الحج حتى إذا كانوا ببعض الطريق، رأوا حية بيضاء تتثنى على الطريق، يفوح منها ريح المسك قال: فقلت لأصحابي امضوا فلست ببارح حتى أنظر ما ذا يصير إليه أمرها فما لبثت أن ماتت، فظننت بها الخير لمكان الرائحة الطيبة فكفنتها في خرقة ثم نحيتها عن الطريق و دفنتها.
و أدركت أصحابي في المتعشى قال فو اللّه انا لقعود، إذا أقبل أربع نسوة من قبل المغرب فقال واحدة منهن: أيكم دفن عمرا؟فقلنا من عمر؟فقالت: أيكم دفن الحية؟قال: فقلت: أنا. قالت أما و اللّه لقد دفنت صوّاما قوّاما يؤمن بما أنزل اللّه عز و جل، و لقد آمن بنبيكم محمد صلى اللّه عليه و سلم و سمع صفته في السماء قبل أن يبعث بأربعمائة سنة. قال: فحمدت اللّه تعالى ثم قضينا حجنا ثم مررت بعمر رضي اللّه تعالى عنه فأخبرته خبر الحية و المرأة، فقال: صدقت، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول فيه هذا. و فيه أيضا عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: كنت عند أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه، إذ جاءه رجل فقال: أ لا أحدثك بعجيب يا أمير المؤمنين؟قال: بلى قال: بينا أنا بفلاة من الأرض لقيت عصابتين قد التفتا ثم افترقتا، قال: فجئت معتركهما فإذا من الحيات شيء ما رأيت مثله قط، و إذا ريح المسك أجده من حية منها صفراء دقيقة، فظننت أن تلك الرائحة لخير فيها فأخذتها، و لففتها في عمامتي ثم دفنتها. فبينما أنا أمشي إذ أنا بمناد ينادي هداك اللّه ان هذين حيان من الجن كان بينهما قتال فاستشهد الحية التي دفنتها و هو من الذين استعلموا الوحي من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. و فيه أيضا أن فاطمة بنت النعمان النجارية قالت: قد كان لي تابع من الجن فكان إذا جاء اقتحم البيت الذي أنا فيه اقتحاما، فجاءني يوما فوقف على الجدار و لم يصنع كما كان يصنع، فقلت له، ما بالك لم تصنع ما كنت تصنع صنيعك قبل؟فقال: انه قد بعث اليوم نبي يحرم الزنا. و روى البيهقي في دلائله عن الحسن أن عمار بن ياسر رضي اللّه عنه قال: قاتلت مع
[١] رواه أحمد: ٥-٣١٢.