حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٤٥ - التيس
ارتفاعها و صعوبتها. كما قال دريد [١] بن الصمة يرثي أخاه عبد اللّه:
كميش الإزار خارج نصف ساقه # بعيد من السوآت طلاع أنجد [٢]
و النجد ما ارتفع من الأرض و قوله: إني لأرى رءوسا، قد أينعت، يريد أدركت يقال أينعت الثمرة إيناعا و ينعت ينعا و ينعا و يقرأ انظروا إلى ثمره إذا أثمر و ينعه و ينعه، و كلاهما جائز قال أبو عبيدة و هذا الشعر مختلف فيه فبعضهم ينسبه إلى الأحوص [٣] و بعضهم إلى يزيد بن معاوية [٤] و هو:
و لها بالماطرون إذا # أكل النمل الذي جمعا
حرقة حتى إذا ارتفعت # سكنت من جلق نبعا
في قباب عند دسكرة # حولها الزيتون قد ينعا
و قوله: هذا أوان الشر فاشتدي زيم، يعني فرسا أو ناقة، و الشعر للحطيم القيسي. و قوله:
قد لفها الليل بسواق حطم. الحطم الذي لا يبقي من الخبز شيئا، يقال: رجل حطم إذا كان يأتي على الزاد لشدة أكله. و يقال للنار التي لا تبقي على شيء حطمة. و قوله: على ظهر و ضم الوضم كل ما قطع عليه اللحم قال الشاعر:
و فتيان صدق حسان الوجوه # لا يجدون لشيء ألم
من آل المغيرة لا يشهدو # ن عند المجازر لحم الوضم
و قوله قد لفها الليل بعصلبي: أي شديد أروع أي ذكي. و قوله خراج من الدوي: يقول خراج عن كل غماء و شدة، و يقال للصحراء دوية و هي التي تنسب للدو، و الدو صحراء ملساء لا علم بها و لا إمارة قال الحطيئة [٥] :
و أني اهتدت و الدو بيني و بينها # و ما خلت ساري الدو بالليل يهتدي [٦]
و الداوية الفلاة المتسعة التي يسمع لها دوي بالليل، و إنما ذلك الدوي من أخفاف الإبل تنفسخ أصواتها فيها و جهلة الأعراب تقول: إن ذلك عزيف الجن. و قوله: و القوس فيها وتر عردّ أي شديد و يقال عرند. و قوله: إني و اللّه ما يقعقع لي بالشنان واحدها شن. و هي الجلد اليابس فإذا
[١] دريد بن الصمة الجشحي البكري، من هوازن، شاعر سيد فارس أدرك الإسلام و لم يسلم، قتل في حنين سنة ٨ هـ-.
[٢] كميش الإزار: مشمّره. و البيت في ديوان دريد: ٤٩.
[٣] الأحوص: عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عاصم الأنصاري، شاعر هجاء، نفاه الوليد بن عبد الملك، و عاد إلى دمشق أيام يزيد بن عبد الملك و مات فيها سنة ١٠٥ هـ-.
[٤] يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي المتوفي سنة ٦٤ هـ-.
[٥] الحطيئة: جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو مليكة، شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية و الإسلام فأسلم، و كان سليط اللسان هجاء. مات سنة ٤٥ هـ-.
[٦] ديوان الخطيئة: ٤٧.