حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٠٨ - الجنين
فإنهما اللذان يخطفان البصر و يطرحان أولاد النساء» [١] . و الطفيتان بضم الطاء الخطان الأبيضان على ظهر الحية و الأبتر قصير الذنب. و قال النضر بن شميل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها و في كتاب الحشرات قال ابن خالويه: سمعت ابن عرفة يقول: الجنان حيات إذا مشت رفعت رأسها عند المشي و أنشد يقول [٢] :
رفعن بالليل إذا ما أسدفا # أعناق جنان و هاما رجفا
الجندبادستر:
حيوان كهيئة الكلب ليس ككلب الماء و يسمي القندر، و سيأتي في باب القاف، و لا يوجد إلا ببلاد القفجاق و ما يليها، و يسمى السمور أيضا، و هو على هيئة الثعلب، أحمر اللون ليس له يدان، و له رجلان و ذنب طويل و رأس كرأس الإنسان و وجه مدوّر و هو يمسي متكفيا على صدره كأنه يمشي على أربع، و له أربع خصيات: اثنتان ظاهرتان، و اثنتان باطنتان.
و من شأنه أنه إذا رأى الصيادين له لأخذ الجندبادستر و هو الموجود في خصيتيه البارزتين، هرب فإذا جدوا في طلبه قطعهما بفيه، و رمى بهما إليهم إذ لا حاجة لهم إلا بهما. فإذا لم يبصرهما الصيادون و داموا في طلبه استلقى على ظهره حتى يريهم الدم فيعلمون أنه قطعهما فينصرفون عنه و هو إذا قطع الظاهرتين أبرز الباطنتين عوضا عنهما. و في باطن الخصية شبه الدم أو العمل زهم الرائحة، سريع التفرك إذا جف. و هذا الحيوان يهرب إلى الماء و يمكث فيه زمانا حابسا نفسه، ثم يخرج و هو حيوان يصلح أن يحيا في الماء و خارج الماء، و أكثر أوقاته في الماء و يغتذي فيه بالسمك و السرطان، و خصاه تنفع من نهش الهوام و تصلح لأشياء كثيرة، و هو دواء محمود يسخن الأعضاء الباردة و يجفف الرطبة، و ليس له مضرة أصلا في شيء من الأعضاء و له خاصية في جميع العلل الباردة الرطبة التي تحدث في الرئة، و في الدماغ، و ينفع من الصمم البارد، و لا شيء أنفع للريح في الأذن منه. و ينفع من لدغ العقرب إذا طلي به موضعها، و إذا طلي به الرأس مدرفا [٣] بأحد الأدهان نفع المصروعين، و ينفع من الفالج و استرخاء الأعضاء و النقرس البارد منفعة عظيمة و إذا شرب كان ترياقا للسموم الباردة كلها، حيوانية و نباتية، لا سيما الأفيون و هو يلطف الأخلاط، و يذهب البلغم حيث كان، و ينفع الخفقان المتولد من أسباب باردة، و جلده غليظ الشعر، يصلح لبسه للمشايخ و المبرودين، و لحمه نافع للمفلوجين و أصحاب الرطوبات، و إذا شرب الإنسان من الجندبادستر الأسود وزن درهم هلك بعد يوم.
الجنين:
هو ما يوجد في بطن البهيمة بعد ذبحها، فإن وجد ميتا بعد ذبحها فهو حلال بإجماع الصحابة، كما نقله الماوردي في الحاوي، و به قال مالك و الأوزاعي و الثوري، و أبو سيف، و محمد، و إسحاق و الإمام أحمد، و تفرد أبو حنيفة بتحريم أكله محتجا بقوله [٤] تعالى:
[١] رواه البخاري في بدء الخلق: ١٥، و المغازي: ١٢. و مسلم في السلام: ١٣١، ١٣٤، ١٣٦. و رواه أبو داود في الأدب: ١٦٣، و النسائي في الحج: ٨٧. و الموطأ في الاستئذان: ٣١-٣٢. و رواه أحمد: ٢، ١٤٦، ٣-٤٣٠، ٦-٨٣.
[٢] الحيوان للجاحظ: ٦/١٧٣ و نسبه للخطفي. و فيه: «يرفعن بالليل» .
[٣] مدرف: ممزوج.
[٤] سورة المائدة: الآية ٣.