حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٢٥ - فائدة
فائدة:
ذكر أهل التفسير و أصحاب السير، أن عيسى عليه الصلا و السلام استقبل رهطا من اليهود، فلما رأوه قالوا: قد جاء الساحر ابن الساحرة، و قذفوه و أمه، فلما سمع ذلك عيسى دعا عليهم و لعنهم فمسخهم اللّه تعالى خنازير، فلما رأى ذلك يهوذا، و هو رأس اليهود و أميرهم، فزع من ذلك و خاف دعوته، فجمع اليهود و استشارهم في أمر عيسى عليه الصلاة و السلام، فاجتمعت كلمة اليهود على قتله، فطرقوا عيسى عليه الصلاة و السلام في بعض الليل و نصبوا خشبة ليصلبوه عليها، فأظلمت الأرض، و أرسل اللّه تعالى ملائكة فحالت بينهم و بينه، فجمع عيسى عليه الصلاة و السلام الحواريين تلك الليلة، و أوصاهم ثم قال: ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك و يبيعني بدراهم يسيرة، ثم إن الحواريين خرجوا من عنده و تفرقوا. و كانت اليهود تطلبه فأتى إليهم أحد الحواريين، و قال لهم: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها و دلهم عليه فلما دخل البيت، ألقى اللّه تعالى عليه شبه عيسى، و رفع اللّه عيسى إليه.
فدخلوا فرأوه، فأخذوه. فقال لهم: أنا الذي دللتكم عليه، فلم يلتفتوا إلى قوله، و قتلوه و صلبوه و هم يظنون أنه عيسى. و قيل: إن الذي ألقي عليه شبهه كان من اليهود، و اسمه تطبانوس.
و قيل: إن عيسى عليه الصلاة و السلام قال للحواريين؟أيكم يقذف عليه شبهي فيقتل؟فقال رجل منهم. أنا يا نبي اللّه. فقتل ذلك الرجل و صلب و رفع اللّه تعالى عيسى عليه الصلاة و السلام إليه، و كساه الريش و ألبسه النور، و قطع عنه لذة المطعم و المشرب، فهو عليه الصلاة و السلام طائر مع الملائكة المقربين حول العرش. و قال أهل التاريخ: حملت مريم بعيسى عليهما السلام و لها ثلاث عشرة سنة، و ولدت عيسى ببيت لحم، من أرض أروى شلم، لمضي خمس و ستين سنة، من غلبة الاسكندر على أرض بابل، و أوحى اللّه إليه على رأس ثلاثين سنة من عمره، و رفع من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة. و ماتت أمه مريم بعد رفعه عليه السلام بست سنين. و ذكر ابن أبي الدنيا، عن سعيد بن عبد العزيز أنه قال: قيل لأبي أسيد الفزاري: من أين تعيش فحمد اللّه تعالى و كبره و قال: يرزق اللّه الكلب و الخنزير و لا يرزق أبا أسيد!؟و روى ابن ماجة، عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه، إن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال [١] : «طلب العلم فريضة على كل مسلم، و واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر و اللؤلؤ و الدر و الذهب» . و في اسناده كثير بن شنظير، و هو مختلف في توثيقه و تضعيفه. و قال في الإحياء: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت أن أقلد الدر أعناق الخنازير، فقال: أنت تعلم الحكمة غير أهلها. و فيه أيضا في الباب السادس من أبواب العلم، روي أن رجلا كان يخدم موسى عليه الصلاة و السلام فجعل يقول: حدثني موسى صفي اللّه حدثني موسى نجي اللّه حدثني موسى كليم اللّه حتى أثرى و كثر ماله ففقده موسى عليه السلام و جعل يسأل عنه فلم يجد له أثر. حتى جاءه رجل ذات يوم و في يده خنزير و في عنقه حبل أسود فقال: يا موسى أ تعرف فلانا؟قال:
نعم. قال: هو هذا الخنزير. فقال موسى عليه السلام: يا رب أسألك أن ترده إلى حاله الأول حتى أسأله بم أصابه ذلك؟فأوحى اللّه تعالى إليه لو دعوتني بالذي دعا به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه، و لكن أخبرك لم صنعت به هذا لأنه كان يطلب الدنيا بالدين. و كذلك رواه الإمام أبو طالب
[١] رواه ابن ماجة في المقدمة: ١٧.