حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٨١ - خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه
لأنه كان يصنع الأرحاء، فلقي عمر يوما فقال: يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل على غلتي فكلمه لي ليخفف عني، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه اتق اللّه و أحسن إلى مولاك.
فغضب أبو لؤلؤة و قال: يا عجباه قد وسع الناس عدله غيري، و أضمر على قتله و اصطنع له خنجرا له رأسان، وسمه و تحين به عمر رضي اللّه تعالى عنه، فجاء عمر إلى صلاة الغداة، قال عمرو بن ميمون: إني لقائم في الصلاة، و ما بيني و بين عمر إلا ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني الكلب، حين طعنه، و طار العلج [١] بسكين كان ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا أو شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا، مات سبعة، و قيل تسعة. فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلما علم أنه مأخوذ نحر نفسه. فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه: قاتله اللّه لقد أمرت به معروفا. ثم قال الحمد للّه الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام. و كان أبو لؤلؤة مجوسيا و يقال كان نصرانيا توفي في ذي الحجة لأربع عشرة ليلة مضت منه في السنة المذكورة بعد طعنه بيوم و ليلة عن ثلاث و ستين سنة، و دفن مع صاحبه في الحجرة النبوية. و لما توفي عمر رضي اللّه تعالى عنه، أظلمت الأرض فجعل الصبي يقول: يا أماه أقامت القيامة؟فتقول لا يا بني، و لكن قتل عمر رضي اللّه تعالى عنه. و سيأتي طرف من هذا، و ذكر الشورى في لفظ الديك أيضا قال ابن إسحاق: و كانت خلافته رضي اللّه تعالى عنه عشر سنين و ستة أشهر و خمس ليال و قال غيره و ثلاثة عشر يوما و اللّه أعلم.
خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه
ثم قام بعده بالأمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه. اشتور أهل الحل و العقد بعد دفن عمر بثلاثة أيام و اتفقوا على مبايعته. و هو ابن عم المصطفى صلى اللّه عليه و سلم الأعلى، بويع له بالخلافة في أول يوم من سنة أربع و عشرين، قال أهل التاريخ إنه لم يزل اسمه في الجاهلية و الإسلام عثمان و يكنى أبا عمرو و أبا عبد اللّه، و الأول أشهر، و ينسب إلى أمية بن عبد شمس، فيقال: الأموي، يجتمع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في عبد مناف، و يدعى بذي النورين، قيل لأنه تزوج بابنتي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، رقية و أم كلثوم رضي اللّه تعالى عنهما، و لم يعلم أحد تزوج بابنتي نبي غيره رضي اللّه تعالى عنه، و قيل لأنه إذا دخل الجنة برقت له برقتين، و قيل لأنه يختم القرآن في الوتر، و القرآن نور و قيام الليل نور، و قيل غير ذلك.
و هو رضي اللّه تعالى عنه، من السابقين و صلّى إلى القبلتين و هاجر الهجرتين، و هو أول من هاجر إلى الحبشة فارا بدينه، و معه زوجته رقية رضي اللّه تعالى عنهما. و عد من البدريين، و من أهل بيعة الرضوان، و لم يحضرهما، و كان سبب غيبته عن بدر أن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، كانت تحته و هي مريضة، فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في الجلوس عندها ليمرضها، و قال له: لك أجر رجل ممن شهد بدرا، و سهمه. و أما غيبته عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعزّ منه ببطن مكة، لبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مكانه، و أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قال بيده اليمنى هذه يد عثمان. و توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
[١] العلج: الكافر من كفار العجم.