حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٥ - الأسد
الأسد فقال إبراهيم: قولوا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، و احفظنا بركنك الذي لا يرام و ارحمنا بقدرتك علينا، لا نهلك و أنت رجاؤنا يا اللّه يا اللّه يا اللّه. قال فولى الأسد عنا هاربا.
قال: فأنا أدعو به عند كل أمر مخوف فما رأيت إلا خيرا.
فائدة: قال بعض العلماء المحققين: و مما جرب لإذهاب الخوف و الهم و الغم أن يكتب هاتين الآيتين، و يحملهما فإن اللّه تعالى يبارك له في جميع أحواله، و ينصره على أعدائه، و هما ينفعان للأمراض الباطنة، و كل ألم يحدث في بدن الإنسان، و كل آية منهما تجمع الحروف المعجمة بأسرها، و تكتب في إناء نظيف و تمحى بدهن ورد، أو زيت طيب، أو شيرج يطلى به الألم كالدمل و الطلوع و الحرارة و الريح و الثآليل و النفخ و القروحات بأسرها فإنه يزول و يبرأ من يومه في الغالب كما جرب مرارا و هما من الأسرار المخزونة كذا قاله شيخنا اليافعي رحمه اللّه.
الآية الأولى من سورة آل عمران قوله [١] تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ اَلْغَمِّ أَمَنَةً نُعََاساً إلى قوله تعالى: عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ* . الآية الثانية من سورة الفتح قوله تعالى:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ إلى آخر السورة انتهى. و ذكر بعض أهل التاريخ، أن ملكا من الملوك خرج يدور في ملكه فوصل إلى قرية عظيمة فدخلها منفردا فأخذه العطش فوقف بباب دار من دور القرية، و طلب ماء فخرجت إليه امرأة جميلة بكوز فيه ماء، و ناولته إياه فلما نظرها افتتن بها فراودها عن نفسها، و كانت المرأة عارفة به فعلمت أنها لا تقدر على الامتناع منه، فدخلت و أخرجت له كتابا و قالت انظر في هذا إلى أن أصلح من أمري ما يجب و أعود فأخذ الملك الكتاب و نظر فيه فإذا فيه الزجر عن الزنا، و ما أعد اللّه تعالى لفاعله من العذاب الأليم، فاقشعر جلده، و نوى التوبة، و صاح بالمرأة، و أعطاها الكتاب، و مر ذاهبا و كان زوج المرأة غائبا فلما حضر زوجها أخبرته الخبر، فتحير الزوج في نفسه، و خاف أن يكون وقع غرض الملك فيها، فلم يتجاسر على وطئها بعد ذلك و مكث على ذلك مدة، فأعلمت المرأة أقاربها بحالها مع زوجها فرفعوه إلى الملك فلما مثل بين يدي الملك، قال أقارب المرأة: أعز اللّه مولانا الملك، إن هذا الرجل قد استأجر منا أرضا للزراعة، فزرعها مدة ثم عطلها فلا هو يزرعها و لا هو يتركها لنؤجرها لمن يزرعها، و قد حصل الضرر للأرض، و نخاف فسادها بسبب التعطيل لأن الأرض إذا لم تزرع فسدت، فقال الملك لزوج المرأة ما يمنعك من زرع أرضك؟فقال: أعز اللّه مولانا الملك إنه قد بلغني أن الأسد دخل أرضي، و قد هبته، و لم أقدر على الدنو منها لعلمي بأن لا طاقة لي بالأسد ففهم الملك القصة فقال: يا هذا إن أرضك أرض طيبة صالحة للزرع فازرعها بارك اللّه لك فيها، فإن الأسد لن يعود إليها ثم أمر له و لزوجته بصلة حسنة و صرفه.
و في تاريخ ابن خلكان أنه لما دخل المازيار على المعتصم و كان قد اشتد غضبه عليه فقيل له يا أمير المؤمنين لا تعجل، فإن عنده أموالا جمة، فأنشد المعتصم بيت أبي تمام [٢] :
[١] سورة آل عمران: الآية ١٥٤.
[٢] أبو تمام: حبيب بن أوس الشاعر العباسي المشهور توفي سنة ٢٣٢.