حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٦ - نشأته و شيوخه
و قد تنافس أهل العلم في اقتناء الكتب و جمعها، حتى ليقال إن نجم الدين بن حجي [١]
ترك بعد وفاته ثلاثة آلاف مجلد من الكتب النفيسة. و ذكر المقريزي، في القاهرة وحدها أربع عشرة مكتبة عامة. و لم تكن دمشق تقل شأنا في هذا المجال، و عرف فيها من المدارس العمرية و الناصرية، و خزانة للكتب.
و في حلب عرفت نهضة علمية، تمثلت بعدد المدارس التي كانت فيها حتى اجتياح تيمور لنك لها سنة ٨٠٣ هـ. إذ بلغ عدد مدارسها ثلاثمائة مدرسة، دمرها الغزو المغولي في ذلك الوقت، و لكن نشأت مدارس أخرى منها: الشعبانية، و العثمانية، و المنصورية، و الخسروية [٢] ، و كانت لها أوقاف جارية.
و على وجه العموم، فإن العصر المملوكي، بفترتيه، عرف نشاطا ثقافيا ملحوظا، في سائر العلوم و الفنون، للأسباب التي أشرنا إليها حتى عدّت المؤلفات بعشرات الآلاف في مدة زمنية لم تتجاوز ثلاثمائة عام، تعاقب خلالها على الحكم سلاطين أشدّاء، وجهوا همهم إلى الحرب و الجهاد، و لكنهم لم يغفلوا أبدا عن تشجيع العلوم و تقريب العلماء، فلا يخلو عصر أحد منهم من بناء جامع أو مدرسة، أو مكتبة كما فعل قلاوون، و ابنه الناصر، و الملك الظاهر جقمق، و بيبرس و قايتباي و قانصوه الغوري. و بعضهم كان مثقفا كالمؤيد شيخ الذي كان «يركز الفن و ينظم الشعر، و له أشياء كثيرة من الفن دائرة بين المغنين الآن» [٣] .
ترجمة المؤلف [٤]
اسمه و نسبه:
محمد بن موسى بن عيسى بن علي الكمال أبو البقاء، الدّميري الأصل، القاهري الشافعي. كان اسمه كمالا بغير إضافة، و كان يكتبه كذلك بخطه في كتبه ثم تسمّى محمدا، و صار يكشط الأول، و كأنه، لتضمنه نوعا من التزكية مع هجر اسمه الحقيقي.
نشأته و شيوخه:
ولد في القاهرة سنة ٧٤٢ هـ، و تكسّب بالخياطة، ثم أقبل على العلم، فسمع جامع الترمذي على مظفّر الدين العطار المصري، و على علي بن أحمد العرضي الدمشقي. كما سمع بالقاهرة من عبد الرحمن بن علي الثعلبي، و من محمد بن علي الخزاوي: كتاب «الخيل» للحافظ
[١] فقيه و قاض توفي في القاهرة سنة ٨٨٨ هـ. انظر: مطالعات في الشعر المملوكي: ٦٧.
[٢] المصدر السابق: ٦٥.
[٣] تاريخ ابن إياس: ٢/٩.
[٤] انظر ترجمة المؤلف في: الضوء اللامع للسخاوي: ١٠/٥٩. و فيه: أن اسم المؤلف كان «كمالا» بغير إضافة ثم تسمّى محمدا» . العقد الثمين: ٢/٣٧٢. الأعلام: ٧/١١٨.