حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٨٩ - فائدة
قال: يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم أجرنا، ثم أخذ بعنان فرسه ثم قال بسم اللّه جوزوا. قال أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه: فمشينا على الماء فو اللّه ما ابتل لنا قدم و لا خف و لا حافر. و كان الجيش أربعة آلاف. قال فدعا الرجل بها فو اللّه ما برحنا حتى خرجت من أذنه لها طنين، حتى صكت الحائط و برأ الرجل.
قال: فاستقبل المنصور القبلة و دعا بهذا الدعاء ساعة ثم أقبل بوجهه إلي و قال: يا مطرف قد كشف اللّه عني ما كنت أجده من الهم، و دعا بالطعام فأجلسني فأكلت معه. و يقرب من هذا ما حكاه ابن خلكان في ترجمة موسى [١] الكاظم بن جعفر الصادق أن هارون الرشيد حبسه في بغداد ثم دعا صاحب شرطته ذات يوم فقال له: رأيت في منامي حبشيا أتاني، و معه حربة، و قال: إن لم تخل عن موسى بن جعفر و إلا نحرتك بهذه الحربة فاذهب فخلّ عنه و أعطه ثلاثين ألف درهم، و قل له إن أحببت المقام عندنا فلك عندي ما تحب، و إن أحببت المضي إلى المدينة فامض. قال صاحب الشرطة: ففعلت ذلك و قلت له: لقد رأيت من أمرك عجبا فقال: أنا أخبرك بينما أنا نائم إذ أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا موسى حبست مظلوما، فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في السجن، قل: يا سامع كل صوت و يا سابق كل فوت و يا كاسي العظام لحما و منشرها بعد الموت، أسألك بأسمائك العظام و باسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين يا حليما ذا أناة لا يقدر على اناته يا ذا المعروف الذي لا ينقطع معروفه أبدا، و لا نحصي له عددا، فرّج عني. فكان ما ترى.
و توفي موسى الكاظم في رجب سنة ثلاث و قيل سنة سبع و ثمانين و مائة ببغداد مسموما، و قيل إنه توفي في الحبس و كان الشافعي يقول قبر موسى الكاظم الترياق المجرب، و قد أذكرتني هذه الحكاية ما حكاه الخطيب أبو بكر في تاريخه و ابن خلكان أيضا في ترجمة يعقوب [٢] بن داود أن المهدي حبسه في بئر و بنى عليها قبة فمكث فيها خمس عشرة سنة و كان يدلي له فيها كل يوم رغيف خبز و كوز ماء، و يؤذن بأوقات الصلاة قال فلما كان في رأس ثلاث عشرة سنة أتاني آت في منامي فقال:
قد حن يوسف إلى رب فأخرجه # من قعر جب و بيت حوله غمم [٣]
قال: فحمدت اللّه تعالى و قلت: أتاني الفرج، فمكثت حولا لا أرى شيئا، ففي رأس الحول أتاني ذلك الآتي فأنشدني:
عسى فرج يأتي به اللّه إنه # له كل يوم خليقته أمر
[١] هو أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر. و كان يدعى العبد الصالح كان يقيم بالمدينة حتى أيام الرشيد حيث حبسه في بغداد و مات في حبسه سنة ١٨٣ هـ-. قاله ابن خلكان في ترجمته في وفيات الأعيان: ٥/٣٠٨.
[٢] يعقوب بن داود أبو عبد اللّه وزير المهدي العباسي. مات سنة ١٨٧ هـ-.
[٣] البيت و ما يليه في ترجمة يعقوب. وفيات الأعيان: ٧/٢٥. و فيه: «حسن علي يوسف رب فأخرجه.