حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٦١ - و من الفوائد المجربة
«مما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل، فقال يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت أبدا و قل الحمد للّه الذي لم يتخذ ولدا، و لم يكن له شريك في الملك، و لم يكن له ولي من الذل، و كبّره تكبيرا» .
و إن أردت أن تنجو من هم أو غم أو خوف يصيبك، فقل: اللهم إني عبدك، و ابن عبدك، و ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضائك، أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا، من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، و نور صدري و جلاء حزني، و ذهاب همي و غمي فيذهب عنك همك و غمك و حزنك. و إن أردت أن يداويك اللّه من تسعة و تسعين داء، أيسرها اللمم، فقل ما ورد في الحديث [١] : «لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم» فإنها دواء مما ذكر. و إن أردت أن تؤجر بما يصيبك من مصيبة، فقل: إنا للّه و إنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها و أبدلني خيرا منها. و منه: حسبنا اللّه و نعم الوكيل، توكلنا على اللّه، و على اللّه توكلنا. و إن أردت أن يذهب همّك، و يقضى دينك، فقل، إذا أصبحت و إذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن، و أعوذ بك من العجز و الكسل، و أعوذ بك من الجبن و البخل، و أعوذ بك من غلبة الدّين، و قهر الرجال. و إن أردت أن توفق للخشوع، فاترك فضول النظر. و إن أردت أن توفق للحكمة، فاترك فضول الكلام. و إن أردت أن توفق لحلاوة العبادة، فاترك فضول الطعام، و عليك بالصوم، و قيام الليل و التهجد فيه. و إن أردت أن توفق للهيبة فاترك المزح و الضحك، فإنهما يسقطان الهيبة.
و إن أردت أن توفق للمحبة، فاترك فضول الرغبة في الدنيا. و إن أردت أن توفق لإصلاح عيب نفسك، فاترك التجسس عن عيوب الناس، فإن التجسس من شعب النفاق، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان. و إن أردت أن توفق للخشية فاترك التوهم في كيفية ذات اللّه تعالى تسلم من الشك و النفاق. و أن أردت أن توفق للسلامة من كل سوء، فاترك الظن السيئ بكل الناس. و إن أردت العزلة، فاترك الاعتقاد في الناس و توكل على اللّه و إن أردت أن لا يموت قلبك، فقل كل يوم أربعين مرة: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت. و إن أردت أن ترى النبي صلى اللّه عليه و سلم يوم القيامة، يوم الحسرة و الندامة، فأكثر من قراءة: إذا الشمس كورت، و إذا السماء انفطرت، و إذا السماء انشقت. و إن أردت أن ينور وجهك، فداوم على قيام الليل. و إن أردت السلامة من عطش يوم القيامة، فلازم الصوم. و إن أردت أن تسلم من عذاب القبر، فاحترز من النجاسات، و اترك أكل المحرمات، و ارفض الشهوات. و إن أردت أن تكون غنيا فلازم القناعة و إن أردت أن تكون خير الناس، فكن نافعا للناس. و إن أردت أن تكون أعبد الناس، فكن متمسكا بقوله [٢] صلى اللّه عليه و سلم: «من يأخذ عني هذه الكلمات فيعمل بهن، أو يعلّم من يعمل بهن؟قال أبو هريرة: قلت أنا يا رسول اللّه فأخذ بيدي، و عدّ خمسا، قال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، و ارض بما قسم اللّه لك، تكن أغنى الناس، و أحسن إلى جارك تكن مؤمنا، و أحب لناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، و لا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب» .
[١] رواه ابن ماجة في الأدب: ٥٩.
[٢] رواه أحمد: ٢/٣١٠، ٣/٤٢٥. و الترمذي في الزهد: ٢.